في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وكذلك لو زاد الناسُ مثلا في الصلاة ما لم يُشرع فيها، من ركعات أو تحيات، أو صلاة جديدة يفرضها فهو محدث، وكذلك في الزكاة حيث أوجبها في بعض أشياء أو أسقطها عن بعض أشياء، في الوقت الذي هي واجبة بالنصوص والحجج إلاَّ ما كان من باب اختلاف العلماء، أو في الحجِّ بأن زاد للناس منسكا جديدًا لم يكن مشروعا زمن النبيءح، أو أنقص منسكا مشروعا من قبل، مثل أن يقول لهم ما هذه الجمرات إلاَّ خرافات جاهلية، وهو ما روي عن فرقة تسمى الدروز(1)، حيث أسقطوا هذا المنسك، ومن قال بهذا أو فعله فهو مُبتدِعٌ ملعونٌ، فكلُّ ما بقي عن النبيء ح من أحكام الحجِّ كلها صحيحة ومتَّفق في حكمها بين العلماء إلاَّ ما فيه اختلاف طفيفٌ مما هو ترخيصٌ أو تشديدٌ أو تقديمٌ أو تأخير.

بدع المقابر:

ومن البدع أيضا ما يتَّصل بالمقابر، حيث نهى النبيء ح عن تجصيص القبور وعن الكتابة عليها والصلاة إليها، بنصوص صريحة في أحاديث صحيحة، نهت عن الكتابة إمَّا على القبور أو على الشاهد، وكذلك في طريقة بناء القبور وصبغها وتزيينها أو تغطيتها بالرخام، فهذا لا يجوز أبدًا، وإنَّما يجب أن يكون بالطين والحجارة والتراب، وكلُّ ما في الأمر توضع عليه صفائح من حجارة أو من خشب يمنع الهوام والكلاب من تعريتها فقط، وكذلك مَنَع من الجلوس عليها أو المشي فوقها والصلاة إليها.

(1) الدروز: فرقة إسماعيلية من الشيعة تنسب إلى محمد بن إسماعيل الدرزي. ينظر: مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص191.

٣٨ / ١٩٢