في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩فكل هذا من البدع المنهي عنها، فما بالك إن كان فيها بناياتٌ ومحاريب ومعابد وسُرُجٌ وشموعٌ وبخورٌ وقدور، وذبحٌ وقَسَمٌ ـ أي حلفٌ ـ، فكل هذه بدع تَمُتُّ بصلة إلى الشرك، فإن لم تكن من الشرك الجليّ فهي من الشرك الخفيّ، أو هي مما يتَّصل بذلك، فالمقابرُ يجب أن تكون بسيطةً، فلا يُبنى قبرٌ ولا يبُنى شيءٌ على قبر، مثلما هي مقابر البقيع؛ مقابر الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا بنيان ولا تجصيص ولا تزيينٌ أبدًا، وهذه هي السنَّة الحقَّ، «لعن الله زائراتِ القبور، والمتخذين عليها السُرُجَ»(1) المصابيح.
وكلُّ هذه البدع أُحدِثَت إحداثا في الإسلام، فأصبحت وعودًا وولائم وذبائح، وأبنية خاصَّة لذبح وسلخ الشياه، فكلُّ ما يذبح فيها فهي كالميتة أو الجيفة
نجسةٌ لا تؤكل أبدًا، وإن أعدَّت وطُبخت في إناءٍ فلابدَّ أن يُغسل ذلك الإناء؛ لأنَّها جيفة ذبحت على النّصُب.
التمائم والحروز بدعة:
وكذلك ما اتَّبع الناس من تعليق التمائم بكيفيَّاتٍ مختلفة كشعر الذئب مثلا، كانت في الجاهلية ولا تزال، حيث تُعلَّق للأطفال حتى ترُدَّ عنه العين الحاسدة، وتردَّ عنه الشياطين والجن ـ أعوذ بالله ـ، قال الرسول ح في هذا الشأن: «من علَّق تَمِيمةً فلا أتمَّ الله له، ومن علَّق وَدَعَة فلا ودَع الله له»(2)، وكانوا يعلقونها لأبنائهم وحيواناتهم، والوَدَعةُ معناها الحفظُ والعافية، فمن علَّقها فلا حفظه الله ولا عافاه.
(1) رواه الترمذي، في سننه، عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج»، «باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا»، رقم: 319، 1/ 200.
(2) رواه ابن حبان في صحيحه،13/ 450.الحاكم، المستدرك على الصحيحين،، رقم 7501، 4/ 240.