في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤

وأما أمة الاستجابة فهم الذين استجابوا لهذه الدعوة وسمعوا وأطاعوا، وأمّة الاستجابة تطلق على من استجاب للنبي ح أثناء حياته، وعلى من استجاب له من بعده مهما بعدت الأزمان حتى تقوم الساعة، فكلّهم يطلق عليهم أمَّة، وإنما الذين استجابوا له في حياته ورأوه يُطلق عليهم الصحابة، زيادة على الأمَّة فهم صحابة رسول الله ح رضي الله عنهم وأرضاهم، ثم بعد الصحابة يأتي التابعون وهم الذين أدركوا الصحابة، وأخذوا عنهم العلم فهم طبعا في الدرجة دون مَن قبلهم، دون الصحابة وخير ممن يأتي بعدهم، ثم يأتي بعد ذلك تابِعُوا التابعين وهم الذين أدركوا التابعين وأخذوا عنهم العلم، ثم هكذا تتوالى الأجيال والقرون.

تفصيل البيان في عدم تعارض الأحاديث الواردة في أمّة محمد أيّها خير:

وفي هذه الأمَّة وردت أحاديث عن النبيء ح بعضٌ منها يفضِّل الذين هم معه، وبعض منها يفضِّل الذين يأتون من بعده، وبعض منها يتكلمَّ عن الأمة عامة دون فرق بين أوَّلها وآخرها، وأمَّا ما جاء فيها تفضيل للذين معه من الذين أدركوه وأخذوا عنه العلم وآمنوا به ورأوه وعاشروه من الصحابة قوله ح: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. »(1) أي خير القرون أو الأزمان هم

الذين عاشوا معي وتعلَّموا مني وآمنوا بي، ثم الذين يلونهم من التابعين، ثم الذين يلونهم وهم تابعو التابعين، ومن بعدهم من الأمم المتعاقبة، حتى آخر الزمان حيث يأتي من وصفهم بأوصاف ليست حسنة.

(1) لم يرد الحديث بهذا اللفظ وإنّما بألفاظ أخرى قريبة. ينظر: البخاري، الجامع الصحيح، بلفظ: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم … » كتاب المناقب، باب فضائل أصحاب النبي، 3377. وكذا: مسلم، الجامع الصحيح، «خير ُأمّتي القرنُ الذينَ يَلُونِي ثم الذين يَلُونَهم» كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة الذين يلونهم، رقم: 4599.

٤ / ١٩٢