في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩الرجال والنساء؛ لأنَّ الوضوءَ فريضةٌ على الرجال والنساء على السواء، ولا فرق بينهما في الاغتسال أو الاستنجاء أو الوضوء، أمَّا تلك الخرافة التي كانت تتناقل بين الأفواه، حيث تقول الأمُّ لابنتها إنَّك لا تستطيعين الاغتسال لأنَّك ضعيفة فتيمَّمي، فقد زالت والحمد لله، واليوم قد توفَّرت الوسائل وتهيَّأت الظروف، حيث إنَّه صار للاغتسال مكانٌ خاص في كل البيت، بل وهناك من يضع حمَّاما في كلِّ طابقٍ حتى لا يتزاحم أهل البيت على حمَّام واحد، ولم تعد تلك المعاناة السابقة حيث كان الغسل يتمُّ في العراء أو في سطح المنزل حيث يكون المرء عرضة للبرد والريح.
فضل المداومة على الوضوء:
إذن فهذا هو الوضوءُ الذي يأتي صاحبه يوم القيامة وفي وجهه شهادة على أنه مؤمن متَّبع للنبي ح، وهو بياضٌ ونورٌ يعلو وجه المؤمن يوم القيامة بسبب الوضوء. فعلينا معرفة قيمة الوضوء والمداومة عليه، وعدم الميل للراحة، بأن يقول أحدٌ إنَّني مسافرٌ مثلا فسأتيمَّم بدل الوضوء، فيمكنك أن تتوضَّأ قبل ذهابك أو بعد وصولك، أو تحمل معك الماء في سفرك، أو أنك تمرُّ على مياه كثيرة في طريقك وقت الصلاة، فعلينا أن نحافظ كثيرًا على الوضوء الذي يكون شهادة على الوجوه وجوازًا لدخول الجنَّة، مثل الجواز الذي ندخل به أرض الحجاز، فهو جوازٌ نتنزَّل به دار الكرامة، ونرِد به الحوض مع الواردين بهذا النور الذي يأتي في الوجه من أثر الوضوء.
فالرسول ح ببيِّن لنا معنى هذا النور، ولم يقل لنا إنَّ هذا النور نحصل عليه بكلمة الشهادة فقط، لكنَّه أكَّد على أنه من أثر الوضوء، فالذي لا يُسبِغ الوضوء لا يأتيه هذا النور في وجهه، والذي لا يصلّي فهذا من باب أولى، والذي يصلّي بغير وضوء فذلك لا صلاة له أيضًا؛ إذن لا بد من الوضوء لكي نحوز هذا النور الذي يقرِّبنا ويُدنينا من حوض النبيء ح ويجعلنا من وارديه.
«وأنا فَرَطهُم عَلَى الحَوضِ»: