في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١فهذا الوعيد للذين بدَّلوا من بعده، للذين نكثوا عهده، وليس للذين وفَّوا ما عاهدوا الله عليه. وسُنَنُ الرسول ح محفوظة ومبثوثة في الكتب وليست خافية، وكلُّ شيء واضح، فمن أراد أن يوفّي ويتّبع فعليه بها، ومن أعرض وبدَّل فقد طغى عليه تقليد الآباء والأهواء، وطغت عليه الشهوات وحبُّ المال، وحبُّ الدنيا وحبُّ الرياسة، والشكُّ في الآخرة وطول الأمل في الدنيا، كلُّ هذا ممكن أن يقع ويؤثر في تنكّب الناس عن طريق الرسولح.
فهذا سبيل من بدَّل وغيَّر، فحالُه صعبة وموقفه أشدّ وأنكر من الذي سِيق من المحشر وأُخِذَ إلى النار مباشرة دون أن يرى هذا الحوض، فهو يرى مصير السّعداء والنعيم الذي هُم فيه، ثم يُؤخذ بعيدًا عنهم، فهذا أشدّ وأنكَى وأكثر شقاءً، وهو جزاء وفاق، لأنَّ هؤلاء كانوا في الدنيا مع المسلمين يحسبون أنفسهم
منهم ويختلطون بهم، ولكنهم بدَّلوا وغيَّروا، فيمكر الله بهم حتى يظنوا أنَّهم منهم ثم يُخرجهم ويطردهم من بينهم إلى مصيرهم الأبدي في النار، والعياذ بالله.
فعليك أيُّها المسلم أن تُعِدَّ لهذا الموقف جيِّدا، وإياك أن تبدِّل أو تغيِّر، فإذا علمت أنَّ هذه هي سنة النبيء وهذا هو نهجه وهذا قوله وهذا فعله، وهذا خلقه وهذا أمره ونهيه فعليك أن تتَّبعه، دون أن تعتمد رأيك أو تختار ما أعجبك وما وجدت سهلا وخفَّ تطبيقه، أمَّا ما ثقل عليك أو صعب أو لأنه يخالف ما تعارف عليه الناس وشاع عندهم فإنك تتركه، وتقول في نفسك: لا يُعقل أن أبقى وحدي أتَّبع السنَّة، وأخالف ما ألفه الناس، بهذا الشكل أو بهذه الهيئة، فهذا صعبٌ وفوق استطاعتي، فيجب أن أكون مثل الناس، ولا أخالفهم … فعلى المسلم أن يتَّبع الحقَّ ولا يهتمَّ لأمر الناس، حتى ولو بقي وحده في طريق الحق.
الشفاعة لا تنال العصاة: