في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢فبعد أن يُقال له إنَّهم بدَّلوا بعدك وغيَّروا، فإنَّ تلك الرحمة لا تبقى بل تُنزع نزعًا بقدرة الله، لأنَّ «القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن»(1) فلا تبقى في ذلك الوقت أيُّ رحمة لأيِّ شقي عصى الله، بل تتحوَّل تلك الرحمة بُغضا، بما أنهم قد بدَّلوا فإنَّ الرسول ح بحدِّ ذاته لا يكتفي بالصمت، بل إنه يقول: فسُحقًا
فسُحقًا، مرَّتين مثلما دعاهم في المرة الأولى: هلُمَّ هلُمَّ مرتين، يطالب بإبعادهم بعد ذلك بقوله فسُحقًا فسُحقًا مرتين أيضا، بمعنى أبعدوهم أبعدوهم، فأنا لا أشفع في الذي بدَّل بعدي وغيَّر وضيَّع سنَّتي.
(1) رواه الترمذي في السنن، بلفظ: «القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء»، قال أبو عيسى وفي الباب عن النواس بن سمعان وأم سلمة وعبد الله بن عمرو وعائشة وهذا حديث حسن، باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن، رقم: 2140، 4/ 448.ورواه أحمد، في مسنده، رقم: 12128، 3/ 112.