في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

والحديث روي بصيغ متعدِّدة منها: قوله: "أُصيحابيأُصيحابي" في رواية البخاري ومسلم(1)، يعني أن ناسا من أصحابه ح ربما يعرفهم في زمانه، ولكنهم بدَّلوا وغيروا، فتذودهم الملائكة عن حوضه يوم القيامة ويقال لهم «فسُحقًا فسُحقًا»، ولا تنفع حينئذ لا صحبةٌ ولا قرابةٌ ولا غير ذلك، كلّ من بدَّل يلقى جزاء تبديله، فميزان الله واحدٌ، وميزانُ الله لا يختلّ.

إلاَّ الذين وردت فيهم بشاراتٌ على لسان الرسول ح، يبشِّرهم بالجنة كأصحاب بدر، الذين قال فيهم الله تعالى بلسان رسوله ح: «لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»(2) فإنّ هؤلاء لا بدَّ يموتون على التوبة.

لكن الصحابة في بدر قليل، وغيرهم كثير من بعدهم، والذين بُشّروا أفرادٌ، فنحن لا يلزمنا سؤال من يكون هؤلاء، فحينما نذكر الصحابة نقول: ژ پ پ … پ … پ الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ژ (الحشر: 10) فالواجب أن نذكرهم وندعو لهم بخير ولا نتدخَّل أبدًا فيما وقع بينهم من الفتن، فأمرهم إلى الله.

(1) رواه البخاري، في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب وكنت عليهم شهيدا، رقم: 4259. 6/ 2587. ورواه مسلم: في صحيحه، أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: «قَالَ: لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِيأُصَيْحَابِيفَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»،كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبيّنا وصفاته، رقم: 4259. 4/ 1800.

(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب: فضل من شهد بدرا. 3/ 1120، رقم: 3684.

٥٣ / ١٩٢