في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨قال الشيخ السالمي رحمه الله(1)، إنَّ هناك من يقول: لماذا لم ينتقم الله من الحكَّام بمجرد أن بدَّلوا الحكم، ـ وهو سنَّة الله في خلقه ـ؟، إنَّه حين يغيِّر الناس ما بأنفسهم يُمهلهم الله ولا ينتقم منهم مباشرة، لعلهم يتوبون، أو إنَّ الله سبحانه وتعالى، يملي لهم ليزدادوا إثما.
فكما وقع للدولة العباسية مع التتار وقع للدولة الأموية قبل ذلك في الأندلس، حين انقضَّالأسبانُ على المسلمين في الأندلس وأخرجوهم منها، وزالت بذلك ولاية قريش من الأندلس.
إذن فما قاله الرسول ح في الولاية قد وقع في الشرق، ووقع في الغرب، وفي كثير من المواطن.
«فَيَلْحُونَكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ»:
مثَّل الرسول حتسلُّط الشرار على حكم المسلمين بغصن شجرة كان في يده، فقال: فيلحُونَكم كما يُلحى هذا القضيب، والإلحاء هو: نزع لحاء العود أو قشرته،
عندما يكون رطبًا فيموت وتموت تلك الشجرة، لأنَّ مقوِّمات الحياة التي تصعد إلى الشجرة من الأرض من ماء وغذاء إنَّما هي تمرُّ بين العود والقشرة، فإن نُزعت تلك القشرة فلن يبقى ثمَّة ممر للحياة، فيموت الغصن بذلك وتموت الشجرة، كما هو معروف ومجرَّب، ومثل ما نقول نحن بلهجتنا: (أَومَتسَنالجدَّارتَنوَمْ)، أي ينزعونكم من أصولِكُم كليَّة، كما تُنزع القشرة من الغصن، فتنزع الحياة منه كلية.
(1) نور الدين السالمي: شرح الجامع الصحيح، 1/ 86.