في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٩وهذا إنذار من النبي ح ـ وليته نفع ـ والأمر لله، وإن كان قد نفع برهة من الزمن غير أنَّ الافتتان بالملك صعبٌ جدًّا، حيث إن فاض الملكُ على أحدٍ وحصل على الجاه والمال فإنَّ طباعه ستكون عرضة للتغيّر، فكثيرا ما رأينا الأجداد يؤسِّسون ملكا على العمل والاستقامة، ثم يأتي الأولادُ والأحفاد فيفتتنون به، وهذا ما يقع دائما ويتكرَّر حيثما وقع الملك بالميراث وليس بالبيعة، إذ ينشأُ الأبناء على تلك الرفاهية والأبَّهة والأموال فتتغيَّر طباعهم وأخلاقهم، ثم يأتي أمر الله بعد ذلك ليزيل ملكهم إلى غيرهم، وهذا الذي أخبر به النبي ح وهذا الذي وقع أيضًا وهذه هي العبرة التي نأخذها نحن من بعدهم حتى لا نفتتن بالملك. فإنَّ الذي علينا جميعا أن نعمله هو أن نسير باستقامة ونؤدّي الواجب كما ينبغي، ولا نغترَّ بسلطةٍ أو مال أو جاه فكلّه زائل لا محالة.
في حديث عن النبي ح «إنَّ كل إنسان ولي على شخصين يأتي يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فيأتي عدله فيفكّه أو جوره فيُوبقه»(1) أي إنّ كل من
وليَ على شخصين فصاعدًا إلى مائة وألف أو ملايين .. فسيأتي يوم القيامة ويداه مربوطتان إلى عنقه ـ لا كغيره من الناس ـ، فإن كان عادلا رحيما حاكما بين الناس بما أنزل الله، يأتيه عدلُه في هيئة إنسان، فيفكّ أسره، وإن لم يكن عادلا فسيأتيه جوره وظلمه فيُوبقه أي يجرُّه إلى النار، والعياذ بالله.
(1) الحافظ الهيثمي، رواه الطبراني في الأوسط، بلفظ: «عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه، فكه عدله، أو غله جوره».وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان وغيره، وكذبه أبو حاتم وأبو زرعة وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد رقم: 9044، 5/ 248.