في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

إذن لابدَّ أن نعتبر بهؤلاء وبأمثال الذين نعرفهم عبر التاريخ، فكم من ولايات قامت بالحق ثم بعد ذلك جارت فانتزعها الله من أهلها، وكم من ولايات قامت على الظلم والقتل أوَّل مرَّة ثم زالت بالقتل والظلم آخر مرَّة، أي زالت بمثل ما قامت به، فكما كانت بدايتها ببحار من الدماء، كانت نهايتها ببحار من الدماء أيضا.

وليس المقصود بالولاية صاحب الملك العام الكبير، وإنَّما كلّ من ولي ولاية في ناحية أو منطقة ما … فليحاسب نفسه وليعلم كيف يكون حاله يوم القيامة، هل سيكون من العادلين الذين يفكُّهم عدلهم، أم من الجائرين الذين يُوبقهم جورُهم، ولا أحد ينفعه ماله ولا جندُه ولا أنصارُه حينها، ژ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ? ? الْقَهَّارِ ژ (غافر:16) يكفينا هذا عبرة، والحمد لله رب العالمين.

} - - {

ما جاء في أئمة الجور

46ــ قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ أَقْبَلَ حَاجًّا مِنَ الشَّامِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ(1) أَلاَ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَؤُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لأُوْلَئِكَ(2) عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ»(3).

الشرح:

(1) * خ: فقال له.

(2) * خ: لأولئكم.

(3) روى بنحوه مسلم في كتاب الإمارة 62،63، بلفظ: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع» قالوا: أفلا تقاتلهم؟ قال: «لا، ما صلّوا».

٦٠ / ١٩٢