في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦فجاء هذا الحديث ليطمئننا ويقطع ما يقوله كثير من الناس: لو أن الله أراد لنا الخير لجعلنا في صدر الإسلام، وبما أننا بعيدين فإننا ربما سنحرم من ذلك الفضل، لا أبدا، ولا يحقّ لمسلم أن يقول هذا لأنّه حتى ولو لم تكن أيّها المؤمن في زمان النبيءح، فالفرصة سانحة والطريق ممهّد أمامك، لقد تركنا الرسول على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وهنا يقول بعض السلف: «إنّ الطريق محفورٌ إلى الركبة، لا يمكن الخروج منه إلا بالوثبة»(1) أي أنه محفور ومحاط بجدران ترد الضالّ حتى ولو كان أعمى لا يرى إن أراد أن يخرج عنها فتردّه إلاّ إن تعمّد الخروج منها بالقفز عليها، وقد قال ح: «كلُّكم يدخل الجنة إلاّ من أبى قالوا: يا رسول الله من يأبى دخول الجنة، قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد
أبى»(2) فمن أطاع الله ورسوله فقد أراد دخول الجنة ومن عصى الله ورسوله ولم يمتثل لدعوة العلماء والصالحين والمبشرين والمنذرين، حتى إذا قيل له إن الله قال كذا وكذا، وقال الرسول ح كذا وكذا فإنه يُعرض ولا يتّبع ما أُمر به أو نُهي عنه، فهذا من الذين يقولون سمعنا وعصينا، وهو بهذا لا يريد دخول الجنة.
فالطريق جليّة أمامنا والقرآن بين أيدينا والسنَّة موجودة أيضا، والرسول بهذا يُطمئن من يأتي من بعده بمائة عام أو ألف وأربعمائة عام أو بألفي عام أو بما شاء الله .. إلى قيام الساعة، وكأن الله يقول لنا: لا تحزنوا إن لم أجعلكم في زمان الرسول ح ولم تتمتَّعوا برؤيته، ورؤية جماله وطلعته البهية، وأخلاقه ونوره، فإنكم إن اتَّبعتم سنَّته بالتمام فستكونون أفضل ممن كان في زمانه.
تطبيق الأحكام على العصاة:
(1) ينظر: الدرجيني، الطبقات: 2/ 297.
(2) رواه البخاريّ، باب: قول الله تعالى: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، رقم: 6718، 06/ 2611، ومسلم، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، رقم: 4852، 06/ 13.