في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧أجل إنَّ هذا الكلام صحيح، حين قلنا إنَّ خير الأمم هم الذين جاؤوا من بعده وآمنوا به، ولكنه لم يقل خير القرون، هذا حقٌّ لأنَّ القرون التي نحن فيها لا يعلو فيها الحق، والأحكام الإسلامية لا تُطبَّق والحدود لا تُنفَّذ، ولذلك من أراد العصيان يسهل عليه ذلك، ومن يُرد الطاعة يصعُب عليه ذلك، فلذلك كان الفضل عظيما لمن يطع الله ورسوله، فلما كان شرع الإسلام يُطبَّق والسيوفُ على رقاب
الظالمين والقتلة والمفسدين في الأرض، والسارقون تُقطع أيديهم، وقُطَّاع الطرق تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض أو يُقتَّلوا إذا قَتَلُوا، والزناة يجلدون ويرجمون إن كانوا محصنين، وشَرَبَةُ الخمر يُجلدون ثمانين جلدة، والقاذفون الذين يقذفون أعراض المحصنين والمحصنات يجلدون كذلك ثمانين جلدة، ففي ذلك الوقت لا مناص للمسلم من أن يطيع الله ورسوله وإلا ينفَّذ عليه الحكم، فإن لم يخَف من الله خاف من الحكم «إنّ الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»(1) فإن عصى أحدهم فذلك هو الذي ينظر إليه بنظر ريبة ويرفضه الناس ويشمئزون منه ويلفظونه بعيدا لأنّه خالف الله ورسوله، ولا مزية له إذا أطاع في مثل ذلك الجو.
(1) ينظر: ابن كثير، تفسير كتاب الله 3/ 60.