في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فسيدنا أبو بكر سعنه قال في خطبته بعد أن بويع بالخلافة: «أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم»(1) فهذا معقول، فلو وافق الناس الأمير على المعصية، لفسدت أحوال الأمَّة، أمَّا إن كان الأمير قد عصى أو أخطأ وجاء من الأمَّة من أرشده وردَّه إلى الصواب فستستقيم أحوال الأمَّة، فما الأمير إلاَّ بشرٌ معرَّضٌ للخطأ والمعصية كسائر البشر؛ «الدين النصيحة، الدين

النصيحة، الدين النصيحة»، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم»(2) كما قال الرسول ح .. وهو يؤكد قوله: الدين النصيحة .. ثلاثا، أي إنَّ الذي لا ينصح إخوانه فلا دين له، ومن لا يقبل نصيحة إخوانه فهو كذلك مجرَّدٌ من الدين، صفر الكف.

وإنَّ قبول النصيحة ينبغي أن يكون من أيٍّ مستوًى وأيّ مصدرٍ جاءت، إمَّا مساوٍ أو أعلى أو أسفل، فلا ينبغي للمسلم أن يقبل النصيحة إن جاءته من أعلى، ويرفضها إن جاءته من مساوٍ أو من أسفل، فهذا شأن المتكبِّر، والله لا يحبُّ المتكبرين، وسواء كانت هذه الدونية في المقام أو الحياة أو المال أو حتى في العلم فيجب على المسلم قبولها، ولو كان المنصوح عالمًا، ويأتيه من هو دونه فيرشده وينصحه في شيء ربما يكون قد أخطأ فيه، فإن كان فيما اعتاده يرفض النصح ممن هو دونه، فهو متكبِّر والله تعالى لا يحبُّ المتكبرين، ولبئس مثوى المتكبرين.

(1) ينظر: أبوبكر عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، باب لا طاعة في معصية، 11/ 336.

(2) رواه البخاري في صحيحه، باب قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحة .. ، رقم: 57، 1/ 31، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم: 56، 1/ 74.

٦٣ / ١٩٢