في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وقد كبُر على الصحابة هذا الحديث فخافوا من أن يكونوا ممن في قلبه حبَّة خردل من كِبر، فكيف يكتشفون ذلك، قالوا للنبي ح: «يا رسول الله: كيف يكون هذا الكِبْرُ» فربما ألبس لباسًا جميلاً أو حذاء من جلد مدبوغ ونظيف وأحِسُّ بالإعجاب من جماله ونظافته، وحتَّى إني قد أعجَبُ بالمركوب الأنيق … فهل هذا من الكبر؟ فقال النبي: ح ليس هذا من الكبر، «إنَّ الله جميل يحب الجمال»(1)، «إن الله إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يظهر أثر نعمته عليه»(2) أو

كما قال، والله تعالى يحبُّ إذا أنعم على عبده إن تظهر نعمته عليه فينعم عليه برزق مثلا فلا بأس أن تظهر تلك النعمة في لباسٍ جديدٍ أنيقٍ مثلا، أو في مسكن جميل، فلا بأس في ذلك وهو ليس بكبر.

تعريف الكِبْر:

(1) رواه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». رقم: 134.

(2) رواه البيهقي في: شعب الإيمان، بلفظ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ».الأربعون من شعب الإيمان وهو باب في الملابس والزي والأواني وما يكره ميها، فصل فيمن كان متوسعا فلبس ثوبا … رقم: 5715

٦٥ / ١٩٢