في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ومن جهة أخرى الطاعةُ لا تجوز في معصية الله، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» طاعة أولي الأمر لازمة لأننا تحت سلطته، يجب علينا الاستجابة له، والعمل بأمره فيما فيه الصلاح واستقامة أمر المجتمع، والدنيا والدين، لكن إذا كان ثمَّة أمرٌ بالمعصية لأحد مثلا بترك الصلاة أو شرب الخمر أو الفسق فلا عذر له، بأن يقول قد أمرني فلانٌ أو فلان وألزمني؛ إذن فلا أصلِّي وأشرب الخمر .. فالتقية عندنا لا تجوز بالفعل، لكن ربما قد تجوز بالقول، والله تعالى لم يُبِح التقيَّة بالفعل، فلا يجوز شرب الخمر ولا الفسق ولا الزنا بحجَّة أن فلان أمر بها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. نسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح أمرَ أمرائِنا، وأمور رعايانا، والله الموفق لما يُحبّه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين.

ما جاء فيمن أطاع أمري فقد أطاعني

47ــأَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَ أَمْرِي(1) فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمْرِي(2) فَقَدْ عَصَانِي، أَلاَ وَإِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا»(3).

الشرح:

في باب الأمَّة ورد هذا الحديث المسند المتصل عن أبي عبيدة، عن شيخ الربيع جابر بن زيد، عن شيخه الصحابي الشهير أنس بن مالك ش جميعا، عن النبي ح.

«مَنْ أَطَاعَ أَمْرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمْرِي فَقَدْ عَصَانِي»:

(1) * خ: أميري.

(2) * خ: أميري.

(3) رواه أحمد في مسنده:1/ 23،92،101 .. ورواه البخاري: كتاب الطلاق 24، وكتاب الفتن 16، وكتاب المناقب 1،5، ورواه مسلم في كتاب الفتن:50، ورواه الترمذي: كتاب الفتن79، ورواه مالك في الموطأ: كتاب الاستئذان 29.

٦٩ / ١٩٢