في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠بحسب تعبير الحديث كأنَّ النبيء حيخاطب الذين يأتون من بعده من أمَّته، لأن من سمعه من النبي ح مباشرة إمَّا أن يطيعه وإمَّا أن يعصيه، وأمَّا من لم يسمعه يبلغه الأمر بالتَّبع فحينئذ ينطبق هذا الحديث عليه، كأن يقول ح من وصله أمري وأطاعه فقد أطاعني، ومن وصله أمري فعصاني فقد عصاني، وهذا يكون للتابعين، ومن بعدهم ثم الذين من بعدهم حتى تقوم الساعة. فالرسول ح
إن مات ـ فالموت مكتوبٌ على كل مخلوق ـ فأمر الدين وسنَّته حيَّة لم تمت ولن تموت، كما قال النبي ح: «تركتُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنَّتي»(1) كأنه يقول أنا ذاهب إلى ربي ولن أبقى حيًّا معكم، ژ? ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ?? ? ?ژ (الأنبياء:34،35) تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به وتشبَّثتم، فإنَّكم لن تضيعوا أبدًا ولن تخرجوا عن طريقه ولن تهلكوا، ألا وهما أولاً: كتاب الله الذي تولَّى أمره بالحفظ ژ ? ? ? ? … ? ? ? ژ (الحجر:09)، ثانيا: سنّته ح، والسنَّة ليست تلك التي يطلقها بعض من الناس والغوغاء لمجرَّد فعل شيء فيقول هذه سنَّة، فهذا مفهومٌ خطير، ولكن السنَّة النبويَّة شيء آخر فهي تمثِّل كلَّ أمرٍ فعله النبي ح أو قاله أو أقرَّه.
إلى كم تنقسم السنَّة؟
تنقسم السنَّة بمثل ما تنقسم الأحكام في القرآن الكريم إلى أوامر ونواهي، فبالنسبة إلى الأوامر تنقسم إلى: الواجب، والمؤكد، والمندوب، وأمَّا بالنسبة إلى النواهي فتنقسم إلى: المحرم والمكروه.
(1) رواه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح، بلفظ: «خَلَّفْتُفِيكُمْمَاإِنْتَمَسَّكْتُمْبِهِلَنْتَضِلُّواأَبَدًاكِتَابَاللَّهعَزَّوَجَلَّفَمَالَمْتَجِدُوهُفِيكِتَابِاللَّهِفَفِيسُنَّتِي، … » باب طلب العلم، ما جاء في الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم 30. وكذا مالك، الموطأ، رقم: 1594، باب النهي عن القول بالقدر، 2/ 899.