في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

وأما الآن في هذا الزمان، إن أطاع المسلم الله واتَّبع طريقه القويم، فربما يُهزأ به أو يُسخر منه، لأنه: «لا تقوم الساعة حتى تتخذ الصلاة هزؤًا والزكاة مغرمًا، والأمانة مغنمًا»(1)، إذن أصبحنا نرى في هذا الوقت من تمسّك بطهارته وصلاته وزكاته وأمور دينه ينظر إليه على أنه جامد أو رجعي أو متأخر غير مواكب للعصر، وأما الذي يرتكب المعاصي أصبح لا يخشى شيئا وكأنه لم يرتكب أي منكر، وأصبح كل من تسوّل له نفسه شيئا يعمله ولا يخاف شيئا، وحتى المرأة التي

صارت تسير في الشارع سافرة وشبه عارية تعتبر هي المتحضّرة ويُسمع إلى كلامها، وحين تذهب لشاطئ البحر فإنها تقوم بالسباحة مع الرجال، وتدّعي أنّ لها الحق هي أيضا في السباحة، ـ لعنها الله وجعلها تسبح في أودية جهنم ـ.

(1) رواه الترمذي في السنن، بلفظ: «إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ فَقِيلَ وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ دُوَلاً وَالأمَانَةُ مَغْنَمًا وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا»، كتاب الفتن عن رسول الله، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والفسخ، رقم: 2136، 4/ 494. قَالَ عنه الترمذي بعد روايته: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".

٨ / ١٩٢