في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قال الشيخ السالمي رحمه الله معلِّقا على هذا الكلام: «ومن عصى أمره فقد عصاه، وإن ادَّعى طاعته ومحبَّته فلا تكفي الطاعةُ باللسان حتَّى يصدقها العمل»(1). نعم بشار يحكي عن عبد الله حميد السالمي ـ رحمه الله ـ الذي شرح هذا الحديث أنَّه قال: من أطاع رسول الله فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وإن ادعى محبَّته، ولو أن أحدا قال: أنا أحبُّ رسول الله وأنتشي بمدحه ـ ولو كان مدحه بحق ـ ولكن لا يطيع أمره فهذا حبٌّ كاذب، وهو لا يكفي في حقِّ رسول الله، بل يجب أن يكون مدحُك واتباعُك لأوامره في آن واحد، فلا ينفع أن تقول فيه مائة أو ألف بيت من الشعر وتحفظ أكثر من قصيدة في مدحه ح وتتغنَّى به، ولكنَّك تخالف أوامره ونواهِيَه، فلن ينفعك شيءٌ من هذا الحبِّ المزيَّف الكاذب.

فالرسول ح لم يقل أحبُّوني الحبَّ العاطفيَّ؛ أي حبَّ الجنون وحبَّ العشق، بل قال اتَّبعوني فيما آتيتكم به وأطيعوا أمري، وقد قالها الله تعالى وبيَّنها في كتابه العزيز حين قال: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ?? چ چ چ ژ (آل عمران:31) جعل الله برهان محبَّته في اتباع رسوله

(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 98.

٧٣ / ١٩٢