في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٤الكريم لمن يفقهه، ولم يقل: إن كنتم تحبُّون الله فأحبّوا رسول الله لأنّه جل جلاله يعلم أنَّ المحبَّة لا تكفي وحدها، ولأنه يعلم أن جلَّ أمَّته ستحبّه حبًّا عاطفيالا حبَّ اتِّباع، لذلك عدل عن ذكر المحبَّة إلى ذكر الاتباع، فالغايةُ من المحبَّة هو الاتِّباع وليس مجرَّد المحبَّة، لأنَّ بعض البشر إذا أحبَّ عبدًا فإنه يتّبعه ويحذو حذوه، بل إنَّه يتشبَّه به في لباسه وهيئته وحتى في مشيته وجلوسه وحركاته وسكناته، وهذا طبيعي كما يقال، حتى إن أحدهم يصل الى حدِّ الطاعة العمياء فيمتثل لكلِّ أمرٍ أو طلب يصدر عنه، فتجده رهن إشارته حتى لو سأله سائل: لماذا تفعل كذا وكذا؟ فيقول له: لأنَّ هذا ما قاله لي فلان، فتقول له: ما الغاية وما الهدف منه؟ فيقول: لأنني أحبّه، وأرى فيه الإنسان الصالح والفالح في معيشته ومعاشرته ومعرفته ورزقه ومعاملته، وله رأي سديد ويحبُّ الخير لي. فهذا هو سلطان المحبَّة حين يتمكَّن من القلوب، وهذه هي المحبَّة الصادقة فكيف بنا يا إخوتي برسول الله خير الأنام ژ ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ژ (النجم:04) الذي أرسله الله تعالى إلى كافة الناس وإلى الثقلين من الجن والإنس مبشرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه، فكيف لا نتبعه ولا نطيع أمره؟
ألا فلنعلم أنَّ الله تعالى قد أعادنا إلى الفطرة السلمية التي تسير عليها النفوس أي اتِّباع كلِّ نفس من أحبت، لذلك جاءت الآية بصيغة الشرط وجزائه وجوابه، يا عبادي ژ?? ? ? ?ژ حقيقة كما تدَّعون الحبَّ فأحبُّوا رسول الله وأطيعوا أمره ونواهيه لكي تكونوا صادقين، فعند قيامكم بالشرط سيجيئكم جوابُ الشرط: ژ ? ? ? ???ژ، هذا هو معنى الكلام، فما عرف من الكلام يُستغنى عن ذكره، فهذه هي العربية، وهذه هي البلاغة والإيجاز. إذن فإن