في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

كنتم تحبُّون الرسول حقًّا واتبعتم ما آتاكم به سأحبّكم ويحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وسيئاتكم ويقبل حسناتكم، فالله يغفر الذنوب جميعا، فكل ما فعلناه بعد التوبة يغفره لنا وما فعلناه حسنًا فهو من باب أولى أن يتقبَّله وهذه هي المحبَّة الصادقة.

وقول الشيخ السالمي يرمي إلى أنَّ المحبَّة لا تكفي بالقلب فلا بدَّ أن يصدِّقه العمل بالجوارح فحينئذ تُصبح محبًّا لرسول الله ومحبا لله تعالى.

روي أنَّ أحد الصالحين رأى رسول الله ح في المنام فقال: «السلام عليك يا رسول الله، فردَّ عليه الصلاةُ والسلامُ السلامَ، فقال له: اعتذر إليك يا رسول الله، فقال: ح من ماذا؟ فقال له: شغلتني محبَّة الله عن محبَّتك، وذِكرُ الله عن ذكرك، أعتذرُ إليك بطاعة الله وذكره ومحبَّته وربَّما يمرُّ وقتٌ طويل فلا أذكرك، وإنما أوحِّد الله جلَّ وعلا وأقرأ القرآن وأصلِّي .. فإنّي أطلب منك المعذرة يا حبيب الله، فتبسَّم النبي ح وقال: يا هذا إنَّه من أحبَّ الله فقد أحبني، فلا يلزم الاعتذارُ لأنَّه من أحبَّ الله فقد أحبني بالتَّبع»(1).

فمن أحبَّ الله واتبع أوامره وذكره في كلِّ حين فإنه يحبُّني ولو لم يذكرني لأنَّ حبَّ الله وحب الرسول ح واحد، يصدر من منبع واحد.

(1) ينظر: الرازي، تفسير الفخر، سورة النساء، قالمقاتلفيهذهالآية: أنَّالنبي - صلى الله عليه وسلم - كانيقول: "منأحبنيفقدأحبَّاللهومنأطاعنيفقدأطاعالله" فقالالمنافقون: لقدقاربهذاالرجلالشرك، وهوأنينهىننعبدغيرالله، ويريدأننتّخذهربّاكمااتخذتالنصارىعيسى، فأنزلاللههذهالآية،1/ 1504. الزمخشري، الكشاف، 1/ 570.

٧٥ / ١٩٢