في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فلله المقام الأوَّل في قلوبنا، ثم يليه رسول الله ح، وفي هذا الحديث إشارة إلى الحديث السابق(1): «خَيْرُ أُمَّتِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَيَعْمَلُونَ بِأَمْرِي وَلَمْ يَرَوْنِي فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى إِلاَّ مَنْ تَعَمَّقَ فِي الْفِتْنَةِ». يعملون بأمري ولم يقل يؤمنون بي فقط، فمن الناس من يدَّعي الإيمان به ولكن لا يعملون بأمره، فالإيمان والحب لا يكفيان حتى يفسَّر بالعمل بأمر الرسول، الذي هو من أمر الله تعالى ژ ? ? ? ? ? پپژ (النساء:80).

إنَّ العمل بأمر الله وأمر رسوله فيما كان واجبًا فلا اختيار فيه، وما كان منه مستحبًّا أو مندوبًا فإنَّه بحسب النشاط والرغبة، ومن أخذ من ذلك بسهم وافر فقد أخذ بسهمه من الأجر عند الله تعالى، وإذا كان هناك عجزٌ طبيعيٌّ وعائقٌ يمنع من اتباع أمر الرسول ح كما أمر به على الكيفية التي فعلها وبيَّنها لأمَّته، فلا مناص حينئذ، لأنه قال: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم»(2) فهذا من رحمة الله تعالى ومن تيسيره، ثم إنه لم يقل: وما نهيتكم عنه فلا تأتوا منه ما استطعتم، لأنَّ الترك ليس فيه الاستطاعة وعدمها فهو بلا جهد ولا عمل، وفي حال تأصَّلت في الإنسان بعضُ النواهي مثل الخمر أو الدخان أو غيرهما .. فما عليه إلاَّ تركها بالابتعاد عنها مرَّة واحدة، ومدَّة معيّنة ليسهل عليه نسيانها، ولا يجوز القول: لا أستطيع أن أترك هذا لأنِّي قد ألفتُه، فهذا محال.

(1) ينظر الحديث رقم 38 من مسند الربيع بن حبيب، و قد تقدَّم شرحه ضمن أحاديث هذا الجزء.

(2) رواه مسلم في صحيحه، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 1337. 4/ 1829

٧٦ / ١٩٢