في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فالرسول ح قال في حديث آخر: «فإذا كان أحدٌ يعمل عملاً وعجز عنه فيقولُ الله للملائكة اكتبوا لعبدي أجرَه كاملاً قائمًا حبَسَهُ المرض»(1)، قال تعالى: اكتبوا أجره كاملاً، فالذي حبسه في البيت عن المسجد وأماكن الخير المرضُ والعجزُ، لأنه عندما كان في عنفوان شبابه كان يذهب إليها دائما. إذن فهذه هي الأمَّة المحبَّة لسيدنا محمد ح الذين صدقوا محبَّته بالعمل، الذين أتوا من بعده ولم يروه، فهم آمنوا بالغيب مرتين أولئك لهم الدرجات العلى في الجنَّة، وقيمة تلك الدرجات لا نُدرك حقيقتها حتَّى نصل إليها في الآخرة، لأنَّ الله تعالى قال لنا في الدنيا انظر كيف فضَّلنا بعضهم على بعض، يعني في الدنيا، ثم قال ژ? ? … ? ? ? ?? ? ? ژ ژ (الإسراء:21). فنحن نرى في الحياة الدنيا فروقا كثيرة بين الناس، فهذا يسكن في كوخ من طين أو سعف النخيل أو من القصدير، وهذا فضَّل الله عليه فهو يسكن في قصور وفرش وحمامات وأثاث فاخر، وكلُّ هذا لأجل الاعتبار، فهذا التفضيلُ في الدنيا يجعلنا نتعجَّب منه، فكيف بالآخرة فهو أكبر وأكثر.

إنَّ الدرجات العلى في الجنَّة للذين اتَّقَوا الله وأطاعوا الرسول ح، وإنَّ الدركات السفلى في النار للذين عصوا الله وخالفوا رسوله ژ ? ? ? … ? ? ? … ? ں ں ? ? ? ? ? ? … ہ … ہ ہ ژ (الفرقان: 27،28) وقال أيضا: ژ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ?ژ (النساء:42)، فهم يودُّون أن تنشقَّ الأرض ويُدَكّوا فيها وهم أحياء وتُسوَّى بهم لكي يرتاحوا من الهول الذي يستقبلهم والذي لا مهرب ولا مفرَّ منه.

(1) ينظر، البخاري الأدب المفرد، بلفظ: «مامنمسلمابتلاهاللهفيجسدهإلاكتبلهماكانيعملفيصحّتهماكانمريضًافإنعافاهأراهقالعسلهوإنقبضهغفرله»، رقم: 501، 1/ 176،كذا، ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «مامنعبديمرضإلاَّقالاللهلكاتبيه أكتبالعبديماكانيعملفيصحته» رقم:21، 17/ 208.

٧٨ / ١٩٢