في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤يبدأ بالإمام العادل لشرف مقامه وشرف عدله، وصلاح الرعية بصلاحه، فإذا كان الإمامُ صالحًا عادلا فالرعية بالتبع تكون صالحة، ليس بنسبة مائة بالمائة ولكن يشيع الصلاح في الأمَّة، ويشيع الرخاء والأمن، حتى الخصوبة في الأرض تكثُر، كما قيل في الأثر: «فضلُ عدلِ ساعةٍ من إمامٍ خيرٌ من أن تمطر الأرض أربعين سنة»(1)، حقيقة تصبح الأرض خصبة إذا كان هناك إمام عادل، ويقع الخير من جميع النواحي، ولا أدلَّ على ذلك ما جاء في التاريخ القديم للأئمة
العدول في زمان الإمامات حيث يكثر الرخاء والغنى والخصوبة والعافية والدين والعلم في عهودهم، وحتى في التاريخ الحديث فإنَّه قد حصل هذا.
يحدِّثنا أهلُ عمان، عن زمن الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله(2) العالم العادل التقيّ الذي كان إمامًا لمدَّة ثلاثين عامًا، مقيمًا للحدود، وحاكما بالعدل، وكان في سيرته مثالاً للإمامة الصادقة التي كانت أقرب ما تكون إلى إمامة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، فيحكى أنَّ عمان في ذلك العقد كانت كلها تمتاز بالخصوبة، ووفرة المياه وصلاح الثمار والغلال، لكن اليوم لما تغيَّرت الأحوال جفَّت كثيرٌ من الأفلاج، لهذا السبب.
(1) ينظر: فيما يقرب من المعنى، إسماعيلحقيالإستانبولي، تفسير روح البيان، سورة الحج، 6/ 29. بلفظ: «عدلُساعةٍخيرٌمنعبادةسبعينسنة».
(2) ينظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق مما ورد فيه: «الإماممحمدبنعبداللهالخليلي (1299 - 1373هـ/ 1882 - 1954)،بويعبالإمامةسنة1338هـ، منأشهرأئمةعمانوأعدلهم، عرفعنهسعةالعلم، وحبَّالخير، وحسنالسيرة. تعتبرإمامته (1920 - 1954م) منأنجحالإماماتفيتاريخعُمان، وبانتهائهاانتهتالإمامةكمؤسسةوكنظامسياسي» 1/ 326 ..