في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وكما ذكرنا على حسب ما يكون حال الإمام يكون حال الرعيَّة، إذا صلحت أيمتها ورعاتها تتجه الرعيَّة إلى الصلاح، كما قال "أبو حازم الأعرج" التابعيُّ الكبير لـ"سليمان بن عبد الملك"(1)، الملك الأموي لما كان في طريقه إلى الحجّ فدخل المدينة المنوَّرة فسأل: هل بقي أحد من الصحابة؟ فقيل له: أولئك فنَوا ولم يبق منهم أحد، وسليمان بن عبد الملك جاء بعد السنة المائة، والصحابةُ يومئذ لم يبق فيهم أحد، فقال: هل بقي أحد من التابعين؟ فقالوا: نعم، فدعي له بأبي حازم، ودار بينهما حديث طويل، ومن جملتهقال: عظني، فقال له: «نزِّه ربَّك وعَظَمَتِهِ

أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك»، فهذا وعظ مختصر وفيه كل شيء. ومعنى هذا القول: إنه عليك أن تستحي من الله ومن عظمته أن يراك حيث نهاك فإذا قال لك لا تفعل كذا أو كذا، فيجب أن تستحي من عظمة الله، وكذلك عليك أن تستحي ألا يجدك الله في الأماكن التي أمرك أن تكون فيها كالمساجد ومجالس العلم، ومجالس الذكر، فاستحي من عظمة الله أن يكون الناس في هذه الأماكن وأنت غير موجود معهم، وربما قد تكون في مكان المعاصي والفسق. فهذه كلمةٌ جامعة مانعة مؤثرة وبليغة.

(1) ينظر: الدارمي، السنن، باب في إعظام العلم، 1/ 163.

٨٥ / ١٩٢