في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

إنَّ الشاب الذي نشأ على الصلاح والتقى له مزية عند الله تعالى، - ولو أنه لا مزية في حقه تعالى إذا أطعناه -، أمَّا الشاب الصالح المستقيم فله مزية، والله تعالى يشكر صنيعه وهو الشكور الحليم، والله تعالى يشكر عباده على ما فعلوه من خير ويُعظم أجرهم وقيمتهم، لأنَّه من الصعوبة أن يتحكَّم الشابُّ في نفسه ويتَّقيَ الله حقَّ تقاته تجاه النوازع والغرائز والميول الكثيرة والأمور الميسَّرة في مثل ذلك العمر، فيعرض عن كل ذلك ويزهد ويلتزم بعبادة الله، وعمارة المساجد، وعمارة مجالس الذكر والعلم، وترك المحرَّمات من الخمور والفسوق والتدخين والزنا وكل الموبقات، فهذا شيء مهمٌّ وعظيم جدًّا.

فالشيخ الكبير ليس له مزيَّة لأنَّ نوازعه ضعيفة، ولكن الشباب له قيمة كبيرة عند العلي الكبير، وعند العقلاء من المسلمين، فهو يتحدَّى شياطين الإنس والجن التي تهمزه وتغمزه من كلِّ جانب، ويستمسك بالعروة الوثقى بالرغم من ذلك، ففي هذا أكبر الدليل بأنَّ له إيمانا قويا في قلبه، وعقلا راجحا غلَّبه على هواه. وفي هذا دعوة لنا جميعًا أن نتَّقي الله شبابًا وشيوخًا، فليس لدينا طريق للنجاة غير هذه.

وعلى الشاب أن يعلم أيضا أنه إذا لم يستقم فقد يهلك عمره كله، ويقود نفسه إلى الهلاك المحتَّم، لأنَّ شهواته ستتغلب عليه، وسيلتفّ من حوله الموسوسون من شياطين الإنس والجن، يقولون له: أنت في مقتبل العمر وطريق الحياة أمامك طويل فكيف تخاف الله؟ ذق ما يذوق الناس وشاهد ما يشاهدونه، وعندما تكبر تُب وارجع إلى ربِّك … هكذا يقول الموسوسون وهذا هو عملُهم، الذي هو خداع وغرور كبير، فالذي يصغي للموسوسين فهو يخاطر بعمره في الدنيا، ويخاطر بحياته الأبدية.

أنت أيُّها الشاب في هذه المرحلة تمرُّ بمخاطرة شديدة جدًّا، تتضمَّن خطران:

٨٩ / ١٩٢