في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١والخطر الثاني: هب أنَّك أيّها الشابُّ عشتَ طويلا، وأنَّ الله أمهلك الأجل وعشتَ إلى الستين والسبعين أو حتى المائة، ولكنك أمضيت الشباب في المعصية والفسق والزنا والخمر وغيرها من المعاصي، وبعد عشرة أو عشرين أو ثلاثين سنة بقيت على هذه الحالة ووجدت أنَّ هذه الطباع الفاسدة السيِّئة قد تمكَّنت منك ولم تستطع أن تتركها، ولقد رأينا مثل هذا كثيرا عند بعض الناس الذين استحكمت فيهم العادات الخبيثة وظلَّت لصيقة بهم، لا يستطيعون منها فكاكًا … فما يدريك أنت أيّها الشاب بعد أن يمهلك الأجل أن تقوى على ترك المعاصي وفعل الطاعات؟ فالأمر صعب جدًّا، وأصعب مما تكون عليه الآن، فالإقلاع عن المعاصي والرجوع إلى الطاعة بعد الخوض فيها لسنين طويلة يجعل الأمر أشدَّ صعوبة من مفارقتها في عهد الشباب. فإذا ما أتيت معصيةً أيُّها الشاب فعليك أن تسرع إلى التوبة منها ما دام الأمر سهلا، فيكون مَثَلُكَكمثل ثوبك النظيف إذا ما تدنَّس بالوسخ فإنك سرعان ما تزيله فيطهُر. وهذا ما يجعل التوبة في مرحلة الشباب أسهل، والحكمة تقول: «ترك المعصية في أوَّل الأمر أسهل من معالجة التوبة»، أي إنَّزلت قدم شخصٌفارتكب الذنوب، فرجع منها في الحين أسهل وأهون عليه من أن يتمادى فيها.
الشبابُ والفراغُ والجِدَةُ:
يقول الحكماء: «من شبَّ على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه» إنَّ هذا ليس واقعا حتما مؤكَّدا، بل يقع بنسبة كبيرة نستطيع أن نقول إن أغلب الناس وأكثرهم حين يكبرون وقد نشأوا على المعصية لا يستطيعون أن
يرجعوا إلى طريق الله ويتركوا المعاصي، فقليلٌ نادر من يتمكَّن من ذلك إلاَّ إذا نزلت عزيمة من السماء خاصَّة تعينه ليُقلع عن المعصية ويوفق للتوبة.