في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢فخيرٌ من هذا وذاك، عليك أيَّها الإنسان أن تستقيم وأنت شابٌ، تُغلِّبُ عقلَك وإيمانَك على غرائزِك وشهواتك، وتعمِّر أوقاتَك بما يفيدك بالعمل المجدي الجاد المفيد، لأنَّ الشيطان يتمكَّن من الشاب حين يكون فارغًا في وقته، كما قال الشاعر الحكيم في البيت المشهور:
إنَّ الشبابَ والفراغَ والِجَدةمَفْسَدَةٌ للمرءِ أيّ مَفْسَدَة(1)
ثلاثة أشياء إذا اجتمعت حصل الفساد الذي هو شعبة من الجنون.
أوّلا: الشبابُ: الذي هو مرحلة عمرية لا مناص لكلِّ إنسان من أن يمرّ عليها في حياته.
ثانيا: الفراغ: إذا كان الشابُّ فارغا من أيّ شيء يشغله، من طلب علم أو طلب رزق.
ثالثا: الجِده: من الوجد ووفرة المال، وذلك بأن توجد الوسيلة المساعدة على المعصية بين يدي الشاب، بغضِّ النظر عن مصدرها ميراثًا أو سرقة، ومن الحلال أو الحرام.
فإن التقت هذه الأسبابُ الثلاثة فإنَّ فيهادافع لفسادٍ لا أعظم منه: وهو مبالغة في الفساد، بل إنّه فساد محقَّق كبير لا يوصف. فعلى الشاب أن يتغلَّب على هذه الأسباب الثلاثة بعزيمة وعقل وإيمان وتفكّر في العواقب، وتجنب للأخطار والمقامرة بالعمر الزائل، فأحسن شيء يستعين به الشاب المؤمن الصالح بعد أن يكون مسلما مؤمنا هو أن يواظب على صلاة الجماعة، ويعمر المساجد، ويخالط
الصالحين من الأصدقاء، ويستمع إليهم ويجالسهم … ثم بعد هذا يحرص على العمل الجاد المفيد المتواصل، من دراسة، أو عمل يطلب به الرزق، فلا يُبقِي على الأوقات الفارغة إلاَّ ما يخصِّصه للاستراحة، فالراحة ضرورية من أجل أن يتقوَّى بعدها على عمله وجده.
ليس الشبابُ عذرًا للمعصية:
(1) ينظر الزبيدي، تاج العروس، 8/ 497.