في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

لا يمكن للشاب إذا عصى ربَّه في شيء ما أن نقول إنَّه معذور لأنَّ نفسيَّته تغلَّبت عليه، لا أبدًا، إنَّ العاصي مهما كان هو آثم، ولكن المطيع إذا كان شابًّا فله أجرٌ كبير عند الله تبارك وتعالى، ويكون في ظلِّ عرش الرحمن يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلّه. فكما أنَّ العاصي هو بين خطرين، فإنَّ الشاب الناشئ في عبادة الله هو بين حُسنيَين:

الحسنة الأولى: إمَّا أن يطول عمره في الدنيا ويزداد خيرًا ما دام قد نشأ في عبادة الله، فيستمر في العمل الصالح، ويأخذ كيله وافيًا من الأجر والحسنات، كما دلَّ عليه قوله ح: «خيرُ أمَّتي مَنْ طَالَ عُمُرُه وَحَسُنَ عَمَلُه»(1)،

والحسنة الثانية: -إذا لم يقدِّر الله له طول العمر-، فإنَّ الموت في الصغر هو مآل مباشر إلى الرحمة الإلهية، خاصَّة إذا نشأ في عبادة الله، فما شأن الإنسان بهذه الدنيا بعد أن اختبره الله وامتحنه فيها ووجده مستقيمًا، فالله يختاره إلى جواره ويخلّصه من تعب الدنيا وشقائها.

إذن هذه المسألة مهمَّة جدًّا وعليها ترتكز قاعدة الأمَّة، إذا كان شباب الأمَّة صالحا فإنَّ لها مستقبلا طيّبا بإذن الله، وإذا كان شبابها كافرًا وعاصيًا فكبّر عليها. ولفظة الشباب تشمل الذكور والإناث.

«من أنظر مُعسِرًا أو وضع له أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلهُّ»:

ذكر الشيخ السالمي أنَّه توجد أصناف أخرى للذين يظلهم الله تحت ظله يوم القيامة، تزيد عن الأصناف الواردة في هذا الحديث، وإن ذكر الأصناف السبعة هنا لا يفيد الحصر، بل هناك أحاديث متفرِّقة ذكرت أصنافا أخرى مكملة، ولتتميم الفائدة نذكرها كما ذكرها الشيخ السالمي في الشرح:

(1) رواه الترمذي في سننه، باب طول العمر للمؤمن، رقم: 2329 بلفظ: «عنعبداللهبنبسرأنأعرابياقال: يارسولاللهمنخيرالناس؟ قالمنطالعمرهوحسنعمله». قالأبوعيسى: هذاحديثحسنغريبمنهذاالوجهصحيح، 4/ 565.

٩٣ / ١٩٢