في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

روي في صحيح مسلم في حديث أبي يوسف مرفوعا: «من أنظَر مُعسِرًا أو وضع له أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلّه»(1) هذه خصلة مهمَّة جدًّا من الخصال التي يظل الله صاحبَها بظله يوم القيامة، وهي تتمثل في صفة سلف الإحسان إلى أجل سواء سلفا بالمال، أو سلف النسيئة حيث يعطي الدائن للمحتاج سلعة ويؤجل قبض ثمنها إلى أجل محدَّد، فيرجعه له أو يوفيه ثمن السلعة، ولكن حين يصل وقت القضاء يجد المدين أنه لا يستطيع أن يسدِّد دينه، فيقوم الدائن بإنظار المعسر إلى أجل آخر، أو يعفو عنه، فهذا هو الفعل الحسن ذو الفضل العظيم، الذي يُظلّ الله به صاحبه يوم القيامة تحت ظله، ومن فتح بابا لأحد فتح الله له باب رحمته.

حتى إنَّه ورد حديثٌ على ما أظن أنه قدسي لا أحفظ نصّه جيِّدا حيث يقول: «إنَّ الله تبارك وتعالى قال للملائكة بشأن الذي كان ميزانه ناقصا وسيئاته أكثر من حسناته: انظروا لعلكم تجدون شيئا آخر من حسناته فلم يجدوا شيئا إلا أنه كان مرَّة تجاوز عن مُعسِر، فقال لهم الله تبارك وتعالى: تجاوزوا عن عبدي واسمحوا له واجعلوه من أهل الجنة»(2) يعني أنَّ شخصا داين شخصًا آخر، فلم يستطع المدين المعسر أن يدفع الدين فبكى لصاحبه معتذرًا، فتجاوز عنه الدائن.

(1) رواه مسلم، في صحيحه، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، رقم: 3006، 4/ 2301.

(2) رواه مسلم في صحيحه، بلفظ: «تَلَقَّتِالْمَلاَئِكَةُرُوحَرَجُلٍمِمَّنْكَانَقَبْلَكُمْفَقَالُواأَعَمِلْتَمِنَالْخَيْرِشَيْئًا؟ قَالَ: لاَ، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُأُدَايِنُالنَّاسَفَآمُرُفِتْيَانِىنْيَنْظُرُواالْمُعْسِرَوَيَتَجَوَّزُواعَنِالْمُوسِرِ، قَالَ: فَقَالَاللَّهُتَعَالَىتَجَوَّزُواعَنْهُ»، باب فضل إنظار المعسر، رقم: 1560. 3/ 1194.

٩٤ / ١٩٢