في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

هذا الحال مع الحسنات لكنَّ العكس لا ينبغي أن يكون، بنسيان السيئات والذنوب، فأنت أيها العبد يمكنك أن تنسى الحسنات التي تأتيها، ولكن لا يمكنك أبدًا أن تنسى السيئات التي اقترفتها بل عليك تذكّرها في كلِّ مرَّة، والاستغفار منها، وتحديث التوبة، ولا تقل: إني قد تبتُ من ذلك الذنب أو غيره بل يجب عليك دائما أن تحدث التوبة على ما تعلم وعلى ما لا تعلم وعلى ما تذكر وما لا تذكر.

ومن جهة أخرى يجب على الذي في ذمته دين ألا ينسى دينه أبدًا، خاصة عندما يصل أجل دفعه، بل على المدين في حال تعسّره أن يذهب إلى الدائن ويعترف له بعدم استطاعته الإيفاء بالدين، وأنه لا ينوي مخالفة العهد لكن ظروفه لم تمكِّنه من ذلك، ويبكي عنده ويطلب منه الإنظار لأجل آخر، أو أن يقدِّم له

الجزء الذي أمكنه جمعه من الدين ويطلب منه الإنظار إلى حين اكتمال ما عليه من دين، فهذه خصلة إيجابية جدًّا، حين يقوم بالاعتراف بالحقيقة بكل صدق، ثم إنَّ الدائن بهذا قد يلين قلبه، وتنالُه الرحمة فيقول للمدين: لا تحمل همَّ هذا الدَّين، بل يمكنك أن تدفع متى أمكنك ولا بأس عليك.

والأحسن على المدين تسليم ما عليه من دين إلى صاحبه من دون أن يحدِّث نفسه بأنَّه ما لم يجمع المبلغ الكامل فإنه لن يقدِّم أيَّ شيء لصاحب الدين، فيقع بذلك في التماطل، فلا ينبغي فعل هذا لأنَّ فيه مفسدة لثقة وسمعة الشخص بين الناس وغلق لباب الدين على نفسه، ثم بعد ذلك فيه إضرارٌ لغيره من المعسرين من حيث لا يدرك؛ لأنَّ الناس سوف تذهب بهم الظنون مذاهب، وسيحجمون عن السلف. ثم إن ردَّ جزءٍ من الدين مما يَقدِرُالمدين عليه والاعتذارُ عن الجزء الآخر يعتبرُ وفاءً بالوعد.

٩٦ / ١٩٢