في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧ورد في الآثار أنَّ الله يُعطي على السلف ما لا يعطي على الصدقة، كما دلَّت بذلك بعض الآثار من أحاديث صحيحة(1)، أنَّ الله يعطي الحسنات للذي أسلف سلف إحسان وفتح الباب أمام المعسر، أكثر من الذي يعطي الصدقة، لماذا يا ترى؟ لأنَّ الذي قد تُصدِّق له ربما هو ليس في حاجة ماسَّة إليها مثل ذلك الملهوف أو الذي في
ذمَّته دين، وأمَّا الذي يقدّم سلفا فإنه قد وقع بلا ريب في يد المحتاج إليه والملهوف، ثم إنَّ ذلك يُعتبر تنفيسًالكربة شديدة عليه، والحديث يقول: «من يسَّر على مُعسِرٍ يسَّر الله عليه»(2)، «مَن نفَّسَعن أخيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيَا نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ القِيَامَة»(3).وربما قد يسهل على بعض الناس تقديم الصدقة، ويصعب عليهم إعطاء السلف بحكم العادة، ولكنهم لا يدركون أنَّ في هذا الأخير الأجر الأكثر.
إظلالُ من أعَانَ مُجاهِدًا أو أرفد غازيًا أو أعان مُكاتِبًا:
(1) ينظر: ابن ماجة في سننه، بلفظ: عنأنسابنمالك، قال: قالرسولالله - صلى الله عليه وسلم - «رَأيْتُلَيْلَةَأُسْرِيَبِيعَلَىبابِالجَنَّةِمَكْتُوباً: الصَّدَقَةُبِعَشْرِأَمْثَالِهاوالقَرْضُبِثَمانِيَةَعَشَرَ، فَقُلْتُياجِبْرِيلُ: مَابَالُالقَرْضِأفْضَلَمِنَالصَّدَقَةِقالَ: لأَنَّالسَّائِلَيَسأَلُوَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُلايَسْتَقْرِضُإلامِنْحاجَةٍ». فيالزوائد: فيإسنادهخالدبنيزيد، ضعفه أحمدوابنمعينوأبوداودوالنسائيوأبوزرعةوالدارقطنيوغيرهم. باب القرض، رقم: 2431. 2/ 812.
(2) رواه ابن ماجة في سننه، بلفظ: باب إنظار المعسر، بلفظ: «عنأبىهريرة، قال: قالرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْيَسَّرَعَلَىمُعْسِرٍفِيالدُّنْيَايَسَّرَاللَّهُعَلَيْهِفِيالدُّنْيَاوَالْآخِرَةِ». رقم: 2417، 3/ 88.
(3) رواه الترمذي، باب ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. بلفظ « … من كرب يوم القيامة». رقم: 2888.