في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والخصلة الثانية التي بها يظلُّ الله صاحبها في ظلِّه، نستقيها من الحديث الذي رواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف: «إظلال من أعان مجاهدا أو أرفد غازيا أو أعان مكاتبا»(1)، ويتمثل هذا في الشخص الذي يعِين مجاهدًا في سبيل الله وفي سبيل رفع كلمة المسلمين أو دفع الظلم عنهم، إمَّا بزاد أو طعام أو ثوب، وإمَّا بتقديم الرعاية والنفقة لأهله، حينما يذهب للغزو ويترك أهله فيقوم برعايتهم.

والمجاهد والغازي تقريبا معنى واحد، والإعانة تكون أعمّ من الإرفاد، لأن إرفاد الغازي معناه تجهيزه هو بذاته، أما مفهوم الإعانة فربما هو أعمّ، لأنه يشمل أهله وأولاده كما ذكرنا.

أو أعان مكاتبا: المكاتب هو الذي ابتلاه الله بالرقِّ أي العبودية، حيث إنَّه يُباع ويشترىكالحيوان أو كالمتاع، وفي حال أراد أن يُحرِّر نفسه من هذه العبودية، فإنه يكاتب سيَّده، وهذا الذي أشار إليه الحقّ تعالى في كتابه العزيز: ژ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? چچ چ چ ? ? ? ??ژ (النور:33)، وهو أيضا الصنف الأخير الذي تشمله الزكاة، قال تعالى: ژہھژ (التوبة:60)، هذه المكاتبة كانت تقع بكثرة في عهد العبودية، وذلك بأن يكتب العبد أوراقًا ثم يدفعها لسيِّده إلى أجل شهر أو ستَّة أشهر، أو سنة، ليحرِّر بها نفسه من رقِّ سيِّده بعد أن يتمَّتسديد قيمة تلك الأوراق.

(1) ينظر: مسند الإمام أحمد، حديث سهل بن حنيف، رقم: 16029/ 03/487. الحاكم، المستدرك رقم: 2448، 3/ 106.

٩٨ / ١٩٢