في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

فمرَّت تلك الفتنة، وها نحن هنا قد جئنا بعدها بأربعة عشر قرنا، فليس لنا أن نقول فيها إلاَّ بمثل ما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز، لمَّا سُئل عنها في القرن الأوَّل، فقال: «تلك دماءٌ طهَّر الله منها أيدينا، فلا نلوِّث بها ألسنتَنا»(1) فلا فائدة من الخوض في مثل هذه المواضيع، لأنَّه مما يزرع الشقاق في المسلمين وما أغناهم عن ذلك، هي كلمةٌ حكيمة حقًّا، فإن كان قد قالها سيدنا عمر في ذلك الوقت، فنحن من باب أولى نقولها في هذا الوقت، لأننا بُعداء كلّ البعد عنها، وإنما ينبغي أن نقول ما قال الله تعالى: ژ?????????????????ژ (البقرة:134)، ويقول الشيخ السالمي رحمه الله في جوهر النظام:

وَمَا مَضَى عَنَّكْ وَلَوْ بِسَاعَة فَدَعْهُلَيْسَ البَحْثُ عَنْهُ طَاعَة(2)

فإذا كان هذا بساعة فكيف بعام أو قرن، ناهيك عن أربعة عشر قرنا، فهذه أمم قد خلت ولها نواياها، ولنا نوايانا، ولن يسألنا الله تعالى يوم المحشر: ماذا تقولون في معركة صِفِّين أو وقعة الجمل، ولن يحاسبنا عليها، وإنَّما يسألنا عن عقيدتنا وعبادتنا وأعمالنا، وزماننا فقط.

(1) ينظر: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ صِفِّينَ. قَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ يَدَيَّ مِنْهَا، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَخْضِبَ لِسَانِي فِيهَا» 9/ 114.

(2) الأبيات للإمام نور الدين السالمي، في منظومة كشف الحقيقة، (ص:49) وينظر: إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي 1/ 151.

نحن الأولى نسكُتُ عَمَّا قد مضَى … ولاَ نَعُدُّ الشتْمَ دِينًا يُرتَضَى

نقولُ تِلكَ أمَّةٌ وَقَد خَلَتْ … وَكلُّ فِرقةٍ لَها مَا كََسبَتْ

وكانَ مِن قَولِهِمُ فِيمَا مَضَى … لَيَْس عَلَينا فِيهِ أَمْرٌ فُرِضَا

فَما مَضَى قَبلَكْ لَو بِسَاعَه … فدَعْهُ ليسَ البَحْثُ عَنهُ طَاعَة.

١٠٢ / ٢٣٢