في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍمُسْتَقِيم»(1). هذا دعاء النبي ح الذي هو مؤيَّد بالوحي، فبعد تعظيم ربِّ الملائكة جبرائيل وإسرافيل وميكائيل، قال: عالم الغيب والشهادة، لأنَّ الإنسان يعلم الشهادة ولا يعلم الغيب بل وحتى الشهادة لا يعلم حقيقتها إلاَّ الله، وقد يختلف الناس في الشهادة، خبر مشهود في وقت معلوم، ولكن الناس يفترقون في رواية ذلك المشهد حتَّى وإن حضروا فيه، ما بين شخص وآخر، وما بين ساعة وأخرى، وما بين يوم وآخر، هذا في الشهادة، فكيف بالغيب الذي لا يعلمه إلاَّ الذي يحكم بالفصل، ويحكم بالعدل وهو الله تعالى.

وهذا دعاء مستجاب لأنه في الساعة التي تكون فيها الإجابة وهي الليل، لأنه ح كان يقوم بالليل وفي الثلث الأخير منه، وينادى من السماء الدنيا، «هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَه؟، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَه؟، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَه؟»، فإذا كان النبي ح يدعو بهذا الدعاء، ويخاف من الفتنة ومن الاختلاف، ويسأل الله أن يهديه بإذنه إلى صراطه المستقيم، فنحن من باب أولى وأحرى أن ندعو بهذا الدعاء لأنَّه لا يوحى إلينا، وإنما مجرَّد اجتهادٍ منَّا فقط، فإذا كان مؤيَّدا من الله تعالى بالهداية فإننا سنُهدى إلى الطريق السوي «يَا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إلاَّ مَن هَدَيتُه، فَاسْتَهدُونِي أَهْدِكُم» هذا ما قاله الله تعالى لنا، فيا ربِّ اهدنا إلى طريقك المستقيم يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.

ما جاء في الفرار من الفتنة

(1) رواه مسلم، في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم: 1847. ورواه ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب استحباب مسألة الله عز وجل الهداية، رقم: 1153. ابن حبان: كتاب الصلاة، فصل في قيام الصلاة، ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى (رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْهِدَايَةَ، رقم: 2600.

١٠٤ / ٢٣٢