في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

ولكن ما الذي جعلهم يفرُّون من بلاد الخصب من «تاهرت» التي هي مفرَشُ كساءٍ ووَقرُ جملٍ، مثلما كاتب أحدُ علماء تاهرت أحدَ علماء وارجلان، فقال: «تعالى إلى أرضٍ مفرشُ كساءٍ ووقرُ بعيرٍ»، فقال الذي في وارجلان: «تعال إلى موطن مقعدُ رَجُلٍ ووقرُ بعيرٍ»(1) معنى هذا الكلام أي أنَّ العالم التاهرتي دعا العالم السدراتي أو الوارجلاني إلى أرض وصفها بأنَّ مفرش كساءٍ فيها، أي بقدر ما تفرش كساءك تحمل به مقدارَ حمل بعيرٍ من القمح، دلالةً على الخير الكثير، والأراضي الخصبة التي تركوها، أمَّا عالم وارجلان فدعا أخاه التاهرتي إلى وارجلان التي وصفها له بأنه بقدر ما يقعد رجل في بقعة تنبت فيه نخلة، تعطي التمر بقدر حمل بعير، لوفرة الماء وكثرة العيون التي تجري فوق أرضها، وقد أجاب جوابًا حكيمًا.

نعم كانت في وارجلان عمارة قديمة جدًّا، لأنَّ المياه متوفرة، أمَّا في وادي ميزاب فلا تتوفر لدينا فيه مثل تلك المياه، فمثلا في سنة 1948لم يتبقَّ في البلد إلاَّ بئرين،

أحيتَا الناس بمائهما الذي خُصِّص للشرب فقط دون سقي الأشجار والزروع، حتَّى إن أصحاب تلكما البئرين قد هلكت غاباتهم واحترقت، في سبيل إنقاذ حياة الناس. هذا ما كان في التاريخ البعيد. ونحن إن شاء الله نكون ممَّن شملنا هذا الحديث، ممَّن فرُّوا بدينهم، فإن لم يكن إلى رؤوس الجبال فإلى بطون الأودية والصحاري فرارًا بدينهم من الفتن فيما مضى.

(1) ينظر: أبو العبّاس أحمد بن سعيد الشماخي، السير، 1301هـ/المطبعة البارونيّة، القاهرة، 01/ 363 (طبعة حجريّة).

١٠٧ / ٢٣٢