في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ولكن هذا الأمر في هذا العصر قد تغيَّر، إذ إنَّ الفتن أصبحت تتبع الناس أينما كانوا، فالآن أصبحت الطرق الممتدَّة إلى كلِّ المناطق هي التي تساعد في نقل هذه الفتن، وكذلك التلفاز أيضًا، ومن جهة أخرى أصبح الناس يتنقلون بأنفسهم لأماكن هذه الفتن، فسفر النساء والبنات إلى تلك المناطق يعلّمهنَّ الوقاحة وعدم الحياء، فعلينا أن نأخذ الحيطة والحذر، فكلما استقرَّ الرجل بأسرته في وطنه هذا بوادي ميزاب وقلَّل من السفر إلى تلك البلاد كان أفضل حتَّى نحفظ لأنفسنا هذه البقية الباقية من الأخلاق الإسلاميَّة، ونعضَّ عليها بالنواجذ، حتَّى نذهب إلى ربنا ناجين غير مفتونين والعياذ بالله، لأنَّ الفتنة صعبة، فقد يظن المرء أنه على الهدى والصراط المستقيم، وأنه قريب من الإسلام، لكنه هو بعيد عنهژں????ژ (الكهف: 104).

وموازين الله تعالى في القرآن والسنَّة لا تتغيَّر أبدًا، من الأوامر والنواهي، فلا يمكن أن يكون هناك شيء محرَّمًا من قبل ثم يصبح مباحًا، بسبب أنَّ الناس اعتادوا على فعله، أو أنَّ الجميع صار يرتكبه، فلا يوجد هذا في دين الله أبدا، فما كان حرامًا فهو حرام حتَّى تقوم الساعة، وكذلك ما كان حلالاً فهو حلال حتَّى تقوم الساعة، وحدود الله هي حدوده حتَّى تقوم الساعة، فلا يأتي يوم فتتَّسع أو تضيق أو تزول، فلا حقَّ لنا أن نغيِّر أو نبدِّل في الشريعة الإسلامية.

المال قوام الأعمال:

١٠٨ / ٢٣٢