في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ومن الغريب أن يذكر الرسولحالمال في قوله: «خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ» ففي تصورنا أنَّه من المفترض أن يقول: يوشِك المرء أن يفرَّ بدينه إلى رؤوس الجبال، إذ لا يقدر المرء أن يفكر في المال أبدًا في ذلك الظرف، ولكنه ذكر المال في هذا الموضع، حتَّى نفهم أنَّ المال قوام الأعمال، وفي هذا باب واسع في الفقه، فدين الإسلام دين واقعيّ، وهو دين العمل، فلا ينبغي أن يفرَّ المرء فقط بل لا بد له من مورد رزق يعيش به، فهو إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنَّ كلَّ واحد منا عليه أن يفكرِّ في اتخاذ مورد رزق حلال يعيش به ژ??ٹٹٹٹ?????????ژ (الملك: 15) ژٹٹ?????????????ژ (الجمعة: 10)، وأطول آية في القرآن هي الآية التي فيها الحثُّ على المحافظة على المال من التضييع، وهي آية الدين، إذ على الذي أعطى أموالاً للناس أن يكتُبها ويوثِّقها وفق شروطها، ويتَّخذ شهودًا لتلك الكتابة، وإن لم يتمكَّن من الكتابة فيجب أن يكون في مقابل الدَّين رهنٌ مقبوض ژ????پپپپ??ژ (البقرة: 283)،فالله تعالى قد وثَّق لنا معاملاتنا المالية جيِّدا حتَّى لا تضيع، فاكتساب المال الحلال لا يعدُّ أمرًا دنيويًا أبدًا، وإنما هو من تمامِ الدِّين ومن تمام الآخرة.
والله تعالى ينهانا عن إضاعة المال، وكذلك يدعونا إلى الكسب الحلال فلا يعقل أن يقعد المسلم ينتظر إعانة من أحد وهو جالس في المسجد مثلا، «فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضَّة»، كما قال سيِّدنا عمر رضي الله عنه، فلو أنَّ السماء تمطر ذهبا أو فضة لما عمُرت الأرض،