في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١

ونائلة، وما إلى ذلك، ليقولون:ژککگگگگ زُلْفَى ژ (الزمر: 03)، إنَّنا نعرف أنَّ هذه الآلهة لم تخلُق ولكننا نتبرَّك بها فقط، حيث تقربنا إلى الله كواسطة بيننا وبينه. فهذا شركٌ صريحٌ لا شكَّ فيه، ولا ينبغي التساهُل معه. والقرآن قد بيَّنه وفصَّله، فلا ينبغي لأحد أن يقول:"إنَّهم لم يقولوا عن هذه الآلهة إنها تخلق أو ترزق، وإنما قالوا: إنَّها تقرِّبهم إلى الله فحسب"، فهم لم يجعلوها في منزلة الله .. ومثل هذا القول وغيره هو من صريح الشرك، والقرآن قد بيَّنه وفصَّله، فلا يجوز أن نتهاون في هذا أو أن نخوض فيه، ونقول إنَّه ليس بشرك، أو إنه أدنى درجة من الشرك، لأنه ليس فيه تقديس للآلهة بأنَّها تنزل الماء من السماء أو تخرج النبات من الأرض، أو تحيي أو تميت .. وليست تُعبد على أنها آلهة في درجة الله تعالى، فهذا كلُّه من صريح الشرك، الذي دلَّ عليه القرآن وبيَّنه:ژژ اتَّخَذُوا مِنْ ککککگگگگ زُلْفَى ژ (الزمر: 03). فإن اتخذ أحدٌ شركا من مثل هذا النوع، سواء كان من بني آدم أو من الجن أو الملائكة وظنَّ أنه يقربه إلى الله زلفى فإنه مشركٌ شركَ مساواة، وهو كشرك الجحود، وشِرْكِمن اعتقد وجود آلهة أخرى.

معنى لا إله إلا الله:

وإنَّما ژ? هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ژ (الإخلاص: 01) "قل هو الله" وليس الطبيعة أو الدهر أو غيرهما، وهو "أحد" أي ليس باثنين أو أكثر، وهو معنى «لا إله إلا الله»، كلمة أوَّلها شرك وآخرها إيمان، "لا إله" نفي للآلهة مطلقا باستثناء الله تبارك وتعالى "إلا الله"، فمن قال "لا إله" وسكت فهو مشركٌ، ومن قال هو أكثر من واحد فهو مشرك. وكم أشرك الناس بهذين النوعين قديمًا وحديثًا، وربما اليوم شرك الجحود والإنكار أكثر، وهو

الذي يظهر في الوجودية والإلحادية والماسونية واللَّادينية .. وإنَّما في القديم كانوا يعتقدون أن هنالك آلهةً كثيرة ويعبدونها، مثلما كان في عهد اليونان، فكلُّ ذلك باطل.

١١ / ٢٣٢