في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

فليحذر أحدنا أن يقع في أحد هذين الشِّركين بأن يتوجَّه إلى أحدٍ غير الله بدعوى أنه يقرِّبه إليه، فإن كنت تريد القربى إلى الله فاذهب إلى إنسانٍ حيٍّ عالمٍ متّقٍ يعلِّمك العلم الذي يقرِّبك إلى الله تعالى أكثر، وهذا هو المنهج الصحيح، «أمَّا أحدهما فآوى فآواه الله إليه»، أو يدعو لك بمثل ما جاء في قوله تعالى:ژ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) ژ (النساء: 64) فهذا جائزٌ ومطلوب.

أما أن يكون التقرُّب إلى الله بواسطة شخص ميِّت لا يملك من أمر الدنيا شيئًا، ثم يقع التمسُّح بقبره والتبرُّك به، والذبح عنده، فهذا شركٌ صراح.

ويبقى الإيمان بيّنًا ژ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ژ (البقرة: 285)، وآية الكرسي، وسورتي الإخلاص والكافرون، أولاهما تنفي والأخرى تُثبت، وإلى غير ذلك من الآيات. نسأل الله الهداية والتوفيق، والحمد لله رب العالمين.

60) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ، وَأَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ»(1).

شرح الحديث:

(1) أخرجه مسلم في كتاب الزهد 46، ورواه ابن ماجة في كتاب الزهد 21، بلفظ: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غير تركته وشركه»، ورواه أحمد في كنز العمال، 3/ 7524، ورواه أحمد في مسنده 3/ 466/، 3/ 215.

١٢ / ٢٣٢