في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤«قَالَ: ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الصَّحَارِي وَالْقِفَارِ، وَأَمَّا فِي الْبُيُوتِ فَلاَ بَأْسَ» قال ابن عباس: إنَّ معنى النهي هنا هو عن استقبال القبلة إذا كان في الصحاري والقفار، لا وسط البنيان، أمَّا في البيوت فلا بأس، «لأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حِيَالٌ، وَهُوَ الْجِدَارُ». فهذه فتوى ابن عباس، وأكيد أنَّ ابن عباس لم يأخذ هذه الفتوى لمجرَّد رأي، وإنما أخذها بالنقل والاستدلال [وهذا ما جاء في الحديث الذي بعده]: عن عبد الله بن عمر لمَّا كان صغيرا قال: «دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِحجَالِسًا لِحَاجَتِهِ بَيْنَ لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ، مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ» دخل بيت النبي ح مرَّة ببيت أخته حفصة التي تعتبر أختا له شقيقة أي من أمِّه وأبيه، وهي من زوجات النبي وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فرأى النبي ح جالسا لقضاء حاجته مستقبِلا لبيت المقدس ومستدبِرا للكعبة، وطبعا رآه من ورائه وهو مستور، وفعل النبي ح حجة. وبذلك استدلَّ العلماء على استثناء البيوت بجواز استقبال واستدبار القبلة أثناء قضاء الحاجة فيها، ومع ذلك فلا يمنع هذا الترخيص من تحرِّي مجانبة القبلة حتَّى في البيوت، تطبيقا لآداب النبي ح، فعند بناء البيوت يجب محاولة مراعاة ذلك، بعدم توجيه بيت الخلاء إلى القبلة أو استدبارها.
فهذه الرخصة تفيدنا في حال قد سبق بناء بيوت الخلاء مستقبلة للقبلة، فلا يصحُّ أن نهدِمها ونُعيدها لأجل هذا المحذور، وهذا نفس الأمر الذي وقع لأبي أيوب