في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٥الأنصاري حين قال: «وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَائِسِ»، والكرائس جمع كرياس وهو المرحاض، قال أبو أيوب هذا الكلام بعد فتح مصر، حيث وجد مراحيضها مستقبلة للقبلة، فوقع في إشكال فأجابه الصحابة الفقهاء بأنَّك لست ملزمًا بهدمها، وإنَّما الواجب يقع على من بنى بناءً جديدا، أن يتحرَّى مجانبة القبلة، ولعلَّ النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك مضطرًّا لأنَّه حاول التستُّر قدر الإمكان، فلو أنَّه انحرف يمينا أو شمالا لانكشف.
سكن النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي أيوب الأنصاري في بيته:
أبو أيوب الأنصاري، هو من أفاضل الصحابة الكرام، وهو أنصاري كجابر بن عبد الله، غير أن جابر بن عبد الله من بني سلمة، أمَّا أبو أيوب فمن بني النجَّار، وأبو أيوب نزل عنده النبي ح وسكن معه في بيته، حين أتى المدينة مهاجرًا من مكَّة، وكما نعلم أن الجميع كان يريد أن يأخذ النبي إلى بيته غير أنَّ أبا أيوب أخذ متاع النبي صلى الله عليه وسلم معه، فقال الرسول ح: «المُسَافِرُ مَعَ رَحْلِهِ» واتَّبع رَحله وسكن معه في بيته، غير أنَّ بيت أبي أيوب له طابقان، والرسولحسكن في الطابق السفلي، أمَّا أبو أيوب وأهله فسكنوا في الطابق العلوي، ومكث معه حتَّى بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد وحجراته، لينتقل إليها بعد ذلك، حتَّى أنه في يوم من الأيام حمل أبو أيوب الأنصاري متاعه فنزل الدرج، فقال له النبي ح: إلى أين يا أبا أيوب؟ فقال له: لا يحسُن بنا أن نسكن من فوق وأنت رسول الله من أسفل، فلا بد أن تكون أنت من أعلى، فقال له رسول الله ح: ارجع حيث
كنت فهذا أرفق بنا وبك، لأنَّ النبي صلى الله عيه وسلم يأتيه الكثير من الصحابة لزيارته فلو أنه سكن في الطابق الأعلى لكان في ذلك حرج الاستئذان للصعود والنزول، لذلك قال له هذا أرفقُ بنا وبك.