في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦فما دام أبو أيوب الأنصاري لم يقصد العلو على النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قصد الرفق به وترك ما هو أفضل للنبيح، لأنَّ وضع البيت في الطابق الأسفل في البلاد الحارة عادة ما يكون أبرَدَ وألطَفَ جوًّا من الطابق العلوي، حتَّى روي عنه أنه في يوم من الأيام انقلبت جرَّة من ماء في طابق أبي أيوب الأنصاري فسارع هو وأهله بخِرق من قماش ينشِّفان ذلك الماء حتَّى لا يقطر على النبي ح. فهذا هو أبو أيوب الأنصاري الشاب المسلم الكريم الذي استضاف النبي ح في بيته، ولا يزال بيته موجودًا إلى اليوم مكتوبٌ فيه «دار أبي أيوب»، بالقرب من مسجد المدينة من جهة القبلة، حيث إنَّ بينهما شارع فقط، ولكن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه كتب الله وفاته بعيدًا عن المدينة في بلاد اسطنبول بتركيا، بالبلاد التي فيها مضيقُ البوسفور، ومات خارج المدينة بسبب مرض شديدٍ ودُفن هنالك، وبُني بجانب قبره مسجدٌ كبير سمِّي بجامع أبي أيوب الأنصاري، ومن يذهب إلى اسطنبول وإلى مسجد أبي أيوب فسيجد قبره هنالك، وهذا شرفٌ له. وروي في الحديث ما معناه أنَّه «من مات بعيدًا عن مولده وزن له يوم القيامة بين مولده ومدفنه بميزان حسناته».
وُلي أبو أيوب الأنصاري أرض مصر لما فُتِحت، ومصر بلاد عمران قديمة وبلاد حضارة وليست بلاد بداوة، خاصَّة عاصمة مصر آنذاك التي سمِّيت بالفُسْطَاط، قبل أن تسمَّى
القاهرة بعد ذلك بثلاثة قرون. وجد في هذه البيوت مراحيض مستقبلة للقبلة، فاحتار في أمرها فقال: «وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَائِسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ح: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلاَ يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ».