في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨81) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ(1) قَالَ: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ».
قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، لأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ زَادُ دَوَابِّهِمْ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: وَالذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ(2).
82) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»(3).
شرح الحديث:
هذه الأحاديث في موضوع الاستجمار وإزالة النجاسة بالأحجار، وقد قال النبي ح بين يدي هذا الحديث: «أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» على الإنسان ألاَّ يتعجَّب فيقول: وهل يتدخَّل الدين حتَّى في هذه المواضيع من الاستجمار وكيفيته
(1) * خ: لحاجته.
(2) أخرجه مسلم، باب الاستطابة، رقم: 57، بلفظ: «لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ».
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، 25، 26، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة، 20، 22،24 ..