في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وعدد الأحجار المستجمر بها؟، وكأنَّ الدين عليه أن يتسامى عن هذه المواضيع، غير أنَّ الظَّانَّ لهذا مخطئٌ، فالدين يتدخَّل في جميع شؤون الإنسان، والعبادة تبدأ من الطهارة بل إنَّهاتُبنى عليها، فأيُّ عبادة من صلاة وصوم وحج وعمرة وطواف لا بدَّ فيها من شرط الطهارة، بل وحتَّى بالنسبة للميت فإنه يلزمه الغسل والتطهُّر.

والطهارة فيها كيفيات، يدرك الناس بعضًا من حكمها، وبعض منها لا يدركها حتَّى ينبئَنا بها العلم بعد تقدمه، من مثل ما اكتُشف مؤخَّرا بأنَّ في النجاسات جراثيم كثيرة تنتج عنها الأمراض المعدية والفتَّاكة وأنَّ منها ما لا يموت بالماء وإنَّما يموت بأشياء ناشفة بالحجارة والتراب والأخشاب اليابسة وما صنع منها أيضا، فمثل هذه الأمور أدركها الأطباء بعد ألف وأربعمائة عام ولم يدركوها من قبل، وقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم من قبل لأنَّهحمُلهَم يُوحى إليهژ??????????ژ (النجم: 3ـ4)، والنبي لا يتكلَّم بهواه أو بمعرفته بعصره فقط، وإنما يتكلَّم بإلهام ووحيٍ من علاَّم الغيوب الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، ولا يزال العلم يتقدَّم ويكشف عن أشياء كنَّا قد آمنَّا بها من قبل، لأنَّها جاءت على لسان سيدنا محمد ح، فنحن مؤمنون بذلك بصدر منشرح قائلين سمعنا وأطعنا، وإن جاءنا شيء من العلم يؤكّد ويثبت ذلك فهذا جيِّد، وإن لم يصل العلم إلى شيء، أو جاء بنفي أو عكس ما جاء به القرآن أو السنة، فإنّنا نسيءُ الظن بالعلم ونحسنُ الظّنّ بالله تعالى.

غسل إناء الكلب:

١١٩ / ٢٣٢