في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠ومثال ذلك ما قاله: ح في شأن الكلب «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»(1)، في حديث آخر «أولاهُنَّ بالتراب» وفي رواية: «أُخرَاهنَّ بالتراب» وفي رواية أخرى: «أُولاَهنَّ وأُخراهنَّ بالترابِ»(2). ترى لماذا لا بدَّ من غسله بالتراب؟ فهذا كلام نطق به النبي ح، ورواه المحدِّثون بطريق صحيح، وكان الناس يصنعون هذا ولا يدرِكون ما الحكمة من ذلك، فغسْلُه سبع مرَّات بالماء يطهِّر الإناء، ولكن بالنسبة للجراثيم التي تكون في فم الكلب وفي ريقه فهي خطر، لأنَّها لا تموت بالماء فقط بل لا بدّ من التراب، فجاء الطبّ بعد ذلك فكشف هذه الحقيقة بالمجهر المتطوّر الذي يرى هذه الجراثيم الدقيقة التي لا ترى بالعين المجرّدة، فوجدوا أنَّ هذه الجراثيم، إن غسلت بالماء أو حتَّى بالصابون فإنها لا تزول أبدًا إلاَّ إن دُلكت بالتراب.
«وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ» فالنبي ح إذن أمر في حديث الباب أن نستجمر بثلاثة أحجار لكن ربَّما يزيل النجاسة حجرٌ واحد ولكنه أمر بثلاثة، بالوتر، فعلينا أن نقوم بذلك وكفى، ونفس الأمر فيما قال النبي ح في شأن سبع مرَّات في غسل ما ولغ فيه الكلب، فلعلَّ الجراثيم لا تموت بالحجر الأوَّل ولا الثاني ولكنها تموت بالحجر الثالث، ورخَّص العلماء إذا كان حجرًا ذا ثلاثة أحرف أو وجوه، وحجرين إن كان لأحدهما وجهين، فهذا أمر من النبي ح فلا بد أن يطاع.
(1) أخرجه الربيع في الصحيح، رقم: 155.
(2) أخرجه الربيع في الصحيح، بلفظ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».» رقم: 153.