في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

في موضوع الشرك يأتينا هذا الحديث القدسيُّ، الذي يرويه من طريق متَّصل أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عزَّ وجلَّ؛ فالحديث الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه يقول الله لكم كذا وكذا، فهو حديثٌ قدسيٌّ.

«يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ»: وهنا طبعا من عمل عملا صالحا لأنَّ العمل السيِّئَ من أصله لا يرضاه الله تبارك وتعالى، مثلما سيأتينا في تفسير الآيات الواردة في الموضوع، فمن عمل الطَّاعات؛ من صلاة أو صيام أو صدقة، أو عمرة أو جهاد أو تعليم أو تعلُّم ـ قصد به وجه الله ـ، [فهو لله]، ولكن إن فتَنَه شيطانُه أو فتَنَتهُ نفسُه فأشرك بنيَّته في عمله الصالح ابتغاء وجه العباد، وجعل فيها نصيبًا لله ونصيبًا للناس، فحدَّث نفسه قائلا: أنا إن شاهدني الناس في عبادتي أو عملي وأثنوا عليَّ فلا أمانع، وإن لم يسمعوا بعملي فإني أتخذ الأسباب ليعلموا أو يسمعوا

حتى يطروني، فأصل عمل هذا الشخص كان لله ولكنه حين أشرك فيه ابتغاء مرضاة العباد، فإن هذا يعتبر شركًا بالله.

إنَّ الذي يحّير الألباب في هذا الحديث أنَّ الله تعالى لم يقل "من عمِل عملاً لغيري"، ـ لأنَّ الأمر واضح أنه لغير الله ـ، ولكنه نبَّه إلى أن يكون العمل لله، ولكنه ممتزجٌ بنيَّة رضى العباد ومدحهم وشكرهم، أو حتى لمجرَّد أن يسمعوا أو يروا.

١٣ / ٢٣٢