في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١«وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ» نهى عن الاستجمار بالرَّوث والرِّمَّة، والرِمَّة هي العظم البالي فلربَّما يكون أحدنا في صحراء فلا يجد ما يستجمر به إلا الرّوث أو الرّمة فلا ينبغي أن يفعل ذلك، لأن فيه نهي صريح من النبي ح.
أما الرّوث «وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ» والركس هو الشيء النجس الخبيث، فلربّما تسري لهذا المستجمر ميكروبات من ذلك الروث وربما تكون فيها جراثيم لمرض ما كان في ذلك الحيوان فتنتقل إلى هذا الإنسان.
طعام الجن وطعام دوابهم:
وأما الرّمّة فقد جاء في الحديث التالي: «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيءحعَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، لأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ زَادُ دَوَابِّهِمْ» نحن لا نعلم كيفية أكل الجن للعظام، وإنمّا نؤمن بذلك لأن الجنّ ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وهم مخلوقات لا تُرى، خلقت من نار وطبيعتهم غير طبيعة البشر، ولكن لهم عقول وشهوات مكلّفون بما كلّف به البشر، ومخاطبون مع البشر:ژ???ژ. وكذلك في سورة الرحمن ژھھھھژ (الرحمن: 13) حتَّى قال النبي ح لمّا كان يقرأ سورة الرحمن على الصحابة رضي الله عنهم وهم جالسون من حوله: ژھھھھژ ففيه صيغة السؤال، والصحابة صامتون يُنصتون إلى القرآن، فقال لهم النبي ح: ألا تقولون مثلما قال إخوانكم الجن، فقال الصحابة يا رسول الله: وما قال إخواننا الجن؟ قال: إنهم كانوا يقولون: «اللهم لا بنعمة من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد
و لك الشكر»، فكلما قال لهم: ژھھھھژ ردّدوا بهذا الحمد لله تعالى، فاستحسن النبي ح هذا الجواب من الجن فرغَّب إلى الإنس أن يقولوا كذلك(1).
(1) أخرجه: الترمذي، الصحيح، أول كتاب، حديث رقم2624، 03/ 112. وأخرجه البزار: المسند، مسند ابن عباس، حديث رقم5853، 02/ 245. والبيهقي: شعب الإيمان، تخصيص سور منها بالذكر، حديث رقم2493، 02/ 489.