في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وروي في حديث آخر أنَّ الجنَّ ذهبوا إلى النبي ح فاشتكوا إليه قلَّة الزاد، فقال لهم النبي: ح «أَلَيْسَ لَكُم بِكُلِّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ لَحمٌ غَلِيظُ، أي طَريٌّ تَعِيشُونَ بِه، قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ الله ح وَلَكنَّهم يُنَجِّسُونَها عَلَينَا يا رَسُولَ الله ح»، إمَّا بالاستبراء، وإمَّا بخلطهم إياها بالأشياء النجسة، حين يرمونها في مرابض الحيوانات، فنهى رسول الله ح بعد ذلك عن تنجيسها بأيِّ سبب كان، ومنها الاستبراء بها.

ومما رُوي أنَّ الروث زاد دوابهم، فيما جاء في حديث جابر: «لأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ زَادُ دَوَابِّهِمْ» قال عنه: إنَّه رِكْسٌ أي فيه خباثة، لذلك هو زاد دوابهم، ومنهم من قال: إنَّ الرِّكسَ بمعنى الرجيع، لأنَّ الارتكاس معناه الرجوع إلى الحالة الأولى، أي بعد أن كان طعامًا صار روثًا، وسيعود أيضًا طعامًا لدواب الجن بعد ذلك، فجمع بذلك المعنيين. ومهما يكن الأمر في هذا فنحن علينا أن نتجنَّب هذه الأشياء ولنستبرئ بالحجارة المنشِّفة أو الأخشاب أو الأوراق المخصَّصة للاستجمار والتي ينبغي أن نختار منها المُنشِّفة والنظيفة والتي ترشَح النجاسة فيها، ولقد صنع هذا الورق بالأخشاب والنبات أيضًا، فهي تمتصُّ النجاسة وتزيل الجراثيم.

١٢٢ / ٢٣٢