في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وكذلك واقعة الحال التي رواها عبد الله بن مسعود حيث قال: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِح [وقد يكون في حضر أو في سفر] حتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ قَالَ: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، .. » كل هذه آثار تدلُّ على أنَّ الاستجمار إنما يكون بالأحجار، أو مما صُنع من طبيعتها أو الأخشاب النظيفة، ولكن مما نستفيده أيضًا إمكانية أن يُستجمر بورقٍ واحد لكن من ثلاث وجوه نظيفة، ثم يكون الاستنجاء بعد ذلك بالماء أمرًا ضروريًّا، وإن لم يستطع فيكفي الاستبراءُ الجيِّد.
قال رَسُولِ اللَّهِحقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ» فليستنثِر معناه أي من أسبغ الوضوء فعليه أن يستنشق الماء جيدًا بأنفه ثم يخرجه جيدًا كذلك، لا أن يتركه ينزل لوحده، فلا بدَّ أن يستنثره بنفَس قوي حتَّى ينزع ما علق بالأنف من الأوساخ والغبار، وقد رخَّص العلماء ـ رغم ذلك ـ أن يدخل أصبعيه إلى أنفه ليساعد على تنظيفها جيِّدا.
«وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» أي إمَّا بثلاثة أحجار، أو بثلاثة وجوه لحجر واحدٍ، أو بثلاثة أوراقٍ، أو بثلاثة أوجه لورق واحد، المهم بالوتر، وهو إرشاد من النبي ح، ليتبع بعد ذلك الاستنجاء بالماء ويزيل بقيَّة المادَّة النجسة، وهي الطهارة الكاملة، والثلاثة هنا كحدِّ أدنى، فإن لم يطمئن فلا بأس أن يزيد إلى خمسة أو سبعة، المهم أن يكون وترًا. والله أعلم والحمد لله رب العالمين.
لا يجوز الاستبراءُ بالورق الذي فيه كتابة: