في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

بقي لنا كلمة عن درس أمس فيما يخصُّ الاستبراء بالأوراق، فالورق المكتوب لا يجوز الاستبراء به، لأنَّ الكتابة لها حرمة، فالله تعالى أقسم بالقلم، ژ ژژڑڑژ (القلم: 01)، فهذا النهي مطلق يشكل أي كتابة، مهما كان محتواها وشكلها، ولو كانت بلغة أجنبية، وروي لنا أنَّ الشيخ اطفيش سُئل عن هذا، فشدَّد فيه كثيرًا على من يستبرئ بالورق المكتوب، وجعله في درجة من يستبرئ بقطع الخبز(1)، هكذا بهذه العبارة وهذا التشبيه، خاصَّة ما كان باللغة العربية، وما كان فيه ذكر الله، وهذا ما يحصل أحيانا ونجده في بعض المراحيض، أوراقٌ فيها كتاباتٌ بل وفي ضمنها أسماء الله تعالى وهي ملطخة بالنجاسة، فكيف نلقى الله تعالى بهذا، ففعل هذا هو بمثابة محاربة لله جلَّ وعلا، فلنحذر إذن ولنَنهَ أهالينا وأبناءنا عن ذلك، ولنُبعد الجرائد عامَّة عن مراحيضنا حتَّى لا نقع في هذا المحذور، فلربما يقول قائل: الجرائد ليس فيها إلاَّ أمور الدنيا، ولكن قد يرد فيها اسم كعبد الله أو عبد الرحمن، فهذا اسم من أسماء الله تعالى، فلنؤكد على هذا ولنشدِّد عليه حتَّى نسلم دنيا وأخرى. وقد قيل إنَّ تلك الكتابة فيها سمّ ضارٌّ جدًّا، من جرَّاء مادَّة الحبر التي كتبت به، والذي يسري بين مسام الجلد خصوصا في تلك المنطقة الحسَّاسة، فعلينا التحرِّي في استعمال الورق الذي ليس فيها كتابة، ولو تكلَّف ذلك دفعا لثمن شرائها، طبعا بالثمن الرخيص وليس الغالي، فثمَّة أنواعٌ عديدة من الورق الصالح لهذا.

ما جاء في النهي عن البول والغائط في الأجحرة

(1) لم يعثر على مقولة الشيخ أطفيش، فيما بحث فيه من مظان.

١٢٤ / ٢٣٢